الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

الرقابة على الأسواق المالية

الرقابة على الأسواق المالية قد تختلف في نظمها وهياكلها في بعض البلدان عن الأخرى، لكن أهدافها تظل واحدة، حيث إن الرقابة الفاعلة هي التي تزيد من الثقة والتماسك والنمو والتطوير للأسواق المالية، وبذلك فإن وجود رقابة على مستوى أفضل الممارسات العالمية ضرورة في الأسواق الناشئة، إذ تضع أقدام السوق في مسيرته المستقبلية على الطريق الصحيح. ومن أهم أسس الرقابة حماية المستثمر، وهو الهدف الأساسي للرقابة، وكلما كانت الحماية متوفرة بعدة أساليب، وفي حزمة متنوعة ومتكاملة، زادت الثقة في السوق. ووظيفة الرقابة الثانية هي التأكد من أن السوق عادل وكفء ولديه الشفافية المطلوبة في جميع العمليات والأنشطة والأنظمة، ما يقلل المخاطر المتعلقة بالنظم وأساليب العمل والسلوك، وهذه تحتاج من الجهات الرقابية أن تكون لها القدرة والإمكانية لتحليل المخاطر والمراجعة الدورية لأساليب العمل والسلوك. حماية المستثمر يجب أن تكون في قمة أهداف الرقابة بل إنها تعتبر فلسفة السوق ورسالته لتقليل المخاطر وحماية المستثمر وتعني أيضاً حمايته من التضليل والغبن والاستغلال والممارسات الخاطئة كافة والاستخدام غير الرشيد لأمواله وأسهمه من قبل الوسطاء، ما يتطلب أن تكون هناك وثيقة سلوك للوسطاء والمحافظ المالية تضمن للمستثمر مساءلتهم في حال تعرضه لخسائر غير مبررة أو إذا ظهر أنه لم تكن هناك عناية كافية لحماية أموال المستثمرين. لاشك أن الأسواق كافة تحدث بها ممارسات غير صحية وخاطئة وغير سليمة لذا فإن الهيئات الرقابية يجب أن تكون ديناميكية ومتفاعلة وتعيش ظروف السوق اليومية، فتقوم الأسواق العالمية النشطة بحركة تغييرات كل فترة تشمل مناصب المسؤولين فيها حتى لا يتم تبني مواقف أو أنماط أو سلوكيات تعوق تطوير وتفاعل السوق. وتعتبر الجهات الرقابية ناجحة في حال قيامها بدورها المهني وحيازتها ثقة المستثمرين سواء في حياديتها أو في قدرتها على الرقابة، وكذلك استحواذها على ثقة المتعاملين كافة في السوق، فالجهات الرقابية هي الحامية والمدافعة عن مصلحة المستثمرين في إطار متوازن. استقلالية الجهات الرقابية ليست نصوصاً قانونية إنما هي سلوك وممارسة فعلية من الجهات الرقابية تكتسب بها صفة الاستقلالية والحيادية أمام القوى العاملة في السوق.
#بلا_حدود