الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الارتباط والانفصال

إن من أهم مقومات المجتمعات وتطورها هو الاستقرار الأسري والترابط العائلي والداعم الأساسي للأسرة يعتمد على الزوج والزوجة، وما يقدم كل طرف من حب واحترام وتضحية ومشاركة ومبادرة في كل موقف من مواقف الحياة لكي تبحر سفينة الحياة بأمان واستقرار، ويستمر الوصال الحقيقي بين الزوجين الذي يتخذ قوته من كل طرف في الأسرة الصغيرة ولكن ما يثير الاستغراب أحياناً أن بعض التصريحات تحمّل طرفاً معيناً أسباب الإخفاق والتقصير ومنها ما نشر مؤخراً أن سبعين في المئة من أسباب الطلاق بسبب المرأة. ويعتمد ذلك على أسلوب الحياة التي تعيشها وحبها للبذخ المادي والمظاهر التي تبدأ مع بداية الحياة الزوجية من تكليف الفرح والسفر وبيت الزوجية، ولكن لماذا ننسى الأسباب الأخرى والأطراف الأخرى التي لها دور في هدم الكثير من البيوت التي كان أساسها ضعيفاً ومبنياً على المجاملات والشكليات التي حرصت عليها كل الأطراف من زوج وزوجة وأهل الزوجين متناسين أموراً هي مقومات الحياة الزوجية ومنها الوعي، الاطلاع، الحوار، التدريب على مسوؤلية الحياة الجديدة للطرفين. ذلك نجد أن الإخفاق وأسباب الطلاق تشارك فيه أطراف عدة ولا تتحمل المرأة النسبة الكبيرة في أسباب الطلاق الذي انتشر في المجتمع وبأرقام مخيفة وأسباب عجيبة فنجد كل طرف لا يحتمل الآخر وخصوصاً مع غياب الحوار الأسري والتضحية من أجل من نحب، عند التعرض لأبسط الأمور نجد كل طرف يحاول الهروب من المواجهة وتحمل المسؤولية لأن التعمق والتواصل والتفاهم من الأمور التي يتجاهلها الكثير لانشغالهم بأمور شكلية ومظاهر وقتية ينتهي بريقها في لحظات لتبدأ المعاناة الحقيقية للزوجين الذين بدأت حياتهما بجهل وغربة بكل ما يحمل كل طرف عما في داخله من فكر ورؤى وتطلع وآمال. فنجدهم يدخلون مسارات يجهلون السير فيها، ويحمل كل طرف الآخر سبب التقصير، وبما أن مجتمعنا يحمل الزوج الأعباء كاملة وفي مقدمتها الأمور المادية التي تعتقد الزوجة أنها السبب الأساسي في سعادتها ورفاهيتها وراحتها، وتعيش كعروسة ما زالت منبهرة بنفسها لتكمل الدور الذي شارك فيه الجميع وتوجها ملكة، لن تتنازل عن صورة ليلة العمر التي تفقد البعض توازنهم لوقت طويل، لذلك نجد أن أسباب الطلاق لا تتحمل المرأة النسبة المرتفعة في حصولها ولكن يشارك الجميع في ذلك الإخفاق. من بداية الاختيار وحفلة الخطوبة والهدايا والمظاهر والتفاخر والمبالغة والزفاف وعدم التدريب والوعي وغياب الحوار .. كلها أسباب لها دور ولها نسبة عالية في أسباب الطلاق لذلك يجب أن نعيد ترتيب الأوراق ليعم الوفاق وينتهي الطلاق، فالجميع يتحمل المسوؤلية وله دور، فلقد كانت أمهاتنا سر سعادتهن هي القيام بدورهن وإرضاء منن فهل تتعلم بناتنا أدوارهن في حياتهن. أنيسة عبداللطيف السماعيل
#بلا_حدود