الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

لطائف وحاجة وتوثيق

لطائف: شيء بي كتبت في صفحتي البيضاء كل شيء أفراحي وحزني كل الخيبات كل الكسور لم يعد شيء يدفعني للكتابة لما في داخلي أصبحت الكتابة هنا صعبة أسراري أصبحت أكثر حزني أكبر اهتماماتي قلّت فرحي قصِر جسدي .. متعب قلبي في مقبرة اللاشيء أما عقلي .. فلا ينتمي إلى شيء هنا الناس أصبح كل منهم قيد عليّ أتخلّص من وجودهم يأتي غيرهم أتمتّع كثيراً وأنا وحدي معي أفكاري، موسيقاي، أوراقي وكتبي هذه حياتي وينقصها المكان .. أمام بحر، بيت زجاجي رخيص الصنع في الصباح أمشي على الشاطئ أتنفس .. يأتي لي من يرى ذاتي أكتب له أشاركه أفكاري نغوص في عمق البحر من شدة خوفنا نلتصق نشرب ونأكل سوياً أنام على سرير أبيض قريب من الأرض السماء فوقي صوت الماء موسيقى حقيقية يدي تعزف له كلمات وأفكار طالما احتفظت بها لنفسي فقط جسدي الأبيض يتحول للون مختلف أتخلّص من سواد شعري أكتب كل يوم رسالة .. بقدر الأيام التي قضيتها هنا أتنفس بهدوء وأقوم لممارسة حياتي هذه لعنة الربط بين الملاحظات هل مرّ عليك شيء من هذا؟ أم كل ذلك ضرب من خيال عالق في فكر عقلك النائم؟ لم تكن تلك الغفوة إلا دقائق، تصحو .. تسحب هاتفك من على الطاولة البيضاء البعيدة، تبحث عن شيء في هذا العالم وتستمر تبحث وتجد أجوبه لأسئلة لم تفكر بها من قبل بل كانت تفاصيل ليست مهمة حينها. عينك نصف نائمة، قلبك يدق بسرعة، رجلك ممدودة من تحت الغطاء، عقلك يتفكر بمئة شيء قبل أن تكتب شيئاً منفرداً، أما أنت مع كتلة جسدك لست هنا، في مكان بعيد، وفي كل ذلك البعد ما زلت تبحث وتبحث .. يقف كل شيء، تغمض عينيك وتتنفس .. تردد: أنا ملعون! لعنة: الملاحظة، لعنة: الربط. أيمكن لأحدكم أن يدرك هذا الشيء؟ يدرك ماهية التعب في ذلك، وماذا بعد كل هذه العواصف؟ يصمت الوجود حولك ولا تسمع إلا صوت عقرب الساعة، هذا التردد الصوتي المنضبط لم يكن من عبث، كل تردد منه إشارة، الوقت ينقضي، الملاحظات صحيحة، الربط دائماً صواب كل الاحتمالات، ولا شيء ينتظر محاولاتك لوقف عقرب الساعة .. لا شيء .. حتى الاحتمال الأكيد. حاجة حصل لي موقف قبل أيام وكنت متعبة جداً من كل شيء، ومع إيماني بأن الكتابة طريقة علاج لم أقوَ على كتابة سوى أسطر، وشعرت بشيء من اللامبالاة أو عدم الرغبة بالاستمرار في الكتابة بتفاصيل أكثر. لا أعلم إن كنت سأكمل أو أحتفظ به كـ «نوت» عابر في الهاتف، لكن مؤمنة أن ما حدث لم يحدث اعتباطاً، إن ذلك جعلني آخذ ركناً بعيداً لوقت قصير لشحن النفس بأكثر معرفة، بأصدق هدوء، يبدو أن هذه الحياة لا تكون جميلة إلا بوجود أصدقاء يسألون عنك لأنهم يشعرون بك، ولا أجمل من أن تضع رأسك على وسادتك وفي عينيك دمع لا تعلم ما هو سببه وافتعاله سوى أنه باب من أبواب التفريغ الذاتي لما يحدث في داخلك. توثيق حين تكون الكتابة سبيلك للعلاج الذاتي وهي نفسها باب التخلّص للمضي، ومع كل ذلك تخذلك الكلمات أو لنكن أكثر صدقاً «حاجتك أن يبقى كل شيء مجرد شيء عابر» بلا توثيق كتابي أو عودة أكيدة للقراءة. الأيام تُنسي كل شيء والوقت يداوي، أتكمن صحة ذلك في كل شيء لا يوثق في حياتنا الخاصة والعامة؟ أتذكر شيئاً لم يوثق في الكتابة أو الصورة؟ كما لو أنه في باطنك يُسترجع بتفاصيله .. لاحظ كل شيء حولك .. كل شيء يُنسى، ما تم توثيقه وما تم ركنه للذاكرة، كل شيء يُنسى. ـ مدونة: حياتي هدف مو عبث https://laatifaah.blogspot.ae
#بلا_حدود