الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

في الحالة الاقتصادية الإماراتية

حدثان اقتصاديان مهمان على مستوى دولتنا الحبيبة أثارا اهتمام العالم بكافة مؤسساته الاقتصادية المهمة وكبار مستثمريه في الأيام القليلة الماضية .. الحدث الأول هو صكوك الشارقة، فلقد قامت إمارة الشارقة بإصدار صكوك بقيمة 750 مليون دولار لأول مرة في تاريخها، وتمت تغطية الاكتتاب بهذه الصكوك بما لا يقل عن ثماني مرات، وهو دليل على مدى ثقة المستثمرين باقتصاد الشارقة بشكل خاص واقتصاد الإمارات بشكل عام، إلا أن هذه الخطوة تحسب لإمارة الشارقة التي تحدت هذا الحاجز الاقتصادي لأول مرة، وهو إصدار صكوك بشكل رائع ومن خلال فريق عمل متميز استمر لعدة أشهر في تدبير وتهيئة الأمور من أجل إصدار ناجح. وللمعلومة، فالصكوك تعتبر واحدة من أهم أدوات التمويل الحديثة والمبنية على عقود شرعية وإسلامية، فهي تبني شراكة بين الجهة المصدرة للصكوك والجهات المكتتبة أو المتداولة لهذه الصكوك، حيث إن من يمتلك هذه الصكوك يعتبر مالكاً لحصص شائعة في ملكية موجودات أو منافع إلخ ....، قائمة فعلاً أو سيتم إنشاؤها من الاكتتاب، وبذلك يكون للمالك أرباح مشتركة مع المصدر، وعوائد مشتركة كذلك حتى تاريخ انتهاء الصك دون أن يكون له حق التصويت. أما الحدث الثاني فهو بدء الاكتتاب في أسهم شركة إعمار مولز وهي شركة فرعية منبثقة عن الشركة الأم إعمار، لتكون متخصصة في قطاع التجزئة ومراكز التسوق والمولات، فلقد اهتمت الصحف والمواقع العالمية بهذا الحدث، كما تسابقت كبريات الوكالات الإخبارية لأخذ خبر حصري لمعرفة موعد ويوم الاكتتاب قبل الكشف عنه في وقت سابق. لقد عاشت منطقة الخليج في السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية حالة من الجفاف والانقطاع عن الاكتتابات وإدراج الشركات في البورصة؛ حيث التخوف من قبل القطاع المصرفي والإحجام عن تمويل أي مشروعات كبرى أو المغامرة بالدخول بأسواق جديدة على المستوى العالمي إلا فيما ندر، إلا أن دولة الإمارات العربية المتحدة كسرت هذه الحالة من الجمود، وذلك عن طريق اكتتاب في شركة ماركة، الذي غُطي أكثر من ثلاثين مرة، وفتح شهية الأسواق لاستقبال الاكتتابات وسوق الإصدارات المالية الأولية مرة أخرى. وبهذين الحدثين اللذين أشرنا إليهما، وهما صكوك الشارقة واكتتاب إعمار مولز نكون قد تجاوزنا مرحلة الأزمة المالية العالمية إلى مرحلة الانطلاقة مرة أخرى، ولكن هذه المرة ستكون الانطلاقة على أرضية صلبة ونمو متزن، وتركيز على كافة القطاعات الاقتصادية دون استثناء، مع بورصة حاضنة لهذه الإصدارات والاكتتابات تبلغ نسبة نموها السنوي أكثر من خمسين في المئة، فبورصة دبي تصدرت قائمة أحسن البورصات أداء ونمواً في السنة الأخيرة، وارتفعت نسبة السيولة فيها إلى أضعاف مضاعفة، وإلى مستويات سيولة أقرب إلى مستويات ما قبل الأزمة. كما أن ترقية دولتنا الحبيبة في الأشهر القليلة الماضية إلى مصاف الأسواق الناشئة بجانب دول لها وزنها وثقلها العالمي كالصين والهند، يبرهن على مدى التعافي وتلاشي مشاكل الأزمة نهائياً، ورأينا مفعول هذه الترقية على صكوك الشارقة واكتتاب ماركة، حيث زاد من منسوب الثقة الموجودة أصلاً ولكنه كان عامل حسم في خيارات كبار المستثمرين وكبار الحافظات المالية والعالمية في الاتجاه للاستثمار في بلد حرص قادته على أن يكون واحة للأمان والرخاء، واحة من النمو المستدام والتنمية بكافة أنواعها، قادة حرصوا على أن يقودوا هذا البلد نحو بر الاستقرار في منطقة تعج بالحروب والمشكلات الاقتصادية المستوطنة، بحر من الاضطراب والثورات الهدامة .. فهنيئاً لنا هذه القيادة وهنيئاً لنا هذا الوطن وهذه التنمية. زيدوه الشحي
#بلا_حدود