الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الشراكة المجتمعية تدعم مبادرات وأنشطة التنمية المستدامة

من أجل تحقيق فاعلية أكبر وعلى نطاق أوسع يتعين على منشآت القطاع الخاص أن تهتم بنسج خيوط الشراكة بينها وبين المجتمع، عبر تدعيم مبادراتها في المسؤولية المجتمعية وتحسين جودة أنشطتها الاجتماعية والبيئية، والمساهمة بفعالية في التنمية المستدامة. فالشراكة المجتمعية هي نافذة تطل بها الجهات المختلفة على المجتمع لتجسد هذه الشراكة التطلعات بمد خطوط الاتصال على مختلف الصعد، بما فيها المجتمع وشرائحه ومؤسساته المختلفة من خلال تنميته والتفاعل مع احتياجاته. وتتمثل المشاركة المجتمعية بصفة عامة عبر إسهامات ومبادرات معنوية أو مادية تستهدف كل أو بعض أطراف المجتمع أو البيئة المحلية، من خلال أعمال ومشاريع المسؤولية المجتمعية للشركات، والتي تتطلب تعاوناً وشراكات بين مختلف الأطراف وتبادل الخبرات وتعزيز عناصر الضعف والاستفادة من عناصر القوة لدى الآخرين. ويتسع هذا المفهوم أكثر ليشمل التنسيق والتكامل لبناء شراكات قوية وفاعلة بين جميع القطاعات العاملة في خدمة المجتمع والبيئة، للمساهمة في تحقيق تنمية مجتمعية مستدامة يتوجب أن تشمل جميع الجهات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة والمجتمع ذاته، عبر تحقيق التعاون والتلاحم وبناء جسور من العلاقات والثقافات والمفاهيم المشتركة والتبادلية، والتي تهتم بالارتقاء والنهوض بالمجتمع وتفعيل الدور الذي تسعى إليه الجهات المختلفة عبر مسؤوليتها المجتمعية. إن إسهام أبناء المجتمع تطوعياً في الجهود التنموية والمساهمة في حث الآخرين على المشاركة وتذليل العقبات أمام المبادرات، تسهم كلها في تحقيق أعلى نسبة من النجاح لأي مبادرة وتحقق تنمية حقيقية للمجتمع، فضلاً عن الارتقاء به، فتحقيق التعاون والتكامل بين القطاعات المختلفة وأبناء المجتمع أمر في غاية الأهمية لاسيما أن هذه المشاركة تسهم في تعزيز شعور الانتماء وتنمية روح العطاء وحب العمل التطوعي، فضلاً عن تحقيق الجودة في الأداء، والإسهام في تحويل أبناء المجتمع إلى قوة منتجة. يجب أن تكون الشراكة المجتمعية حقيقية وتسعى الشركات لتحقيقها على أرض الواقع، وأن تعمل على تشكيل هذه الثقافة ودعمها بشتى الطرق، لتحقيق التنمية ومسايرة التقدم العالمي وتنمية روح التعاون بين أفراد المجتمع ومؤسساته المختلفة. وحتى تنجح هذه الشراكة يتوجب الاهتمام بالبحوث والدراسات الميدانية التي ترصد احتياجات المجتمع، وتحدد المناطق الأكثر احتياجاً وتقترح المشاريع والمبادرات الأنسب مع ضمان التفاعل الإيجابي من وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية، والتكامل مع منشآت القطاع الخاص ودمج فئات المجتمع فعلياً لإحداث شراكة مجتمعية حقيقية وفق استراتيجيات عمل واضحة. إن تبني ثقافة الشراكة مع المجتمع في مبادرات المسؤولية المجتمعية لا يقتصر أثره الإيجابي على المجتمع فقط، بل يعود بالفائدة على الشركات الرائدة نفسها، بدءاً بجمهورها الداخلي من خلال خلق قيم الولاء والاحترام والتقدير لديهم نظير ما تقدمه الشركة لخدمة المجتمع والبيئة، فضلاً عن اعتزاز أبناء المجتمع بهذه الشركة نظير دورها الإيجابي المهم. فالمسؤولية المجتمعية تهدف لتحقيق التكامل للنهوض بالمجتمع وكافة مؤسساته، وليست مجرد تحقيق أهداف شخصية أو أمجاد إعلامية، بل يجب أن تكون الشركات جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، وتصبح مبادراتها واقعاً ملموساً يترجم عبر برامج وأنشطة مؤثرة تحقق جميع التطلعات لخدمة المجتمع ذاته ورعاية الإنسان والبيئة.
#بلا_حدود