الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

بثوا شكواكم لخالقكم

يقول أحد الصالحين: إذا ضاقت في وجهي الدنيا قرأت صفحات من القرآن الكريم أياماً معدودة، ويفتح الله لي من حيث لا أحتسب رزقاً وعلماً وفهماً. عندما نتأمل بداية سورة طه في قوله تعالى: (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) نعرف أن القرآن الكريم للسعادة طريق، والبعد عن ذكر الله شقاء، ولو تأملنا كتاب الله لوجدنا فيه الخير الكثير من ذهاب أحزاننا وهمومنا، وأن من أسباب الضنك والضيق والكآبة البعد عن كتاب الله وذكره. لماذا أحزن وبين كل دقيقه وآنية فرج من رب السماء. لماذا أحزن؟ ورزقي مكتوب، وعمري محسوب، وأجلي لا يعلمه إلا الله عز وجل. لماذا أحزن؟ وإذا استغفرت يرزقني ربي، وتنجلي كل الهموم. لماذا أحزن؟ وربي إذا أراد شيئاً، قال له كن فيكون. لماذا أحزن؟ وثقتي بربي ليس لها مثيل. لماذا أحزن؟ وتفاؤلي وابتسامتي أجمل من الحزن بكثير. إذا «انكسرت» فاسجد لله .. وإن «ظُلمت» فاسجد بينَ يديه، وقل حسبي الله ونعم الوكيل. وإن «احترت» فاسجد لله، وقل «يا بصير أرشدني» .. «يا عادل انصرني». وإذا «احتجت» فاسجد لله، وقل «يا مجيب أجبني». وإذا أراد قلبك الحب، فلن تجد أحداً جديراً به سوى الله. وإن اشتقت لحنان الأم فلن تجد أحن من حضن الأرض، وأنت ساجد لله. وإن ضاقت بك الدنيا فاستغفر، تجد رحمة الله وسعت كل شيء، يا صاحبي اعلم أن الله أقرب إليك من حبل الوريد، ثلاثة لا بد أن تستقر في ذهنك: لا نجاة من الموت، ولا راحة في الدنيا، ولا سلامة من كلام الناس. ما أجمل فريضة الفجر تجعلك في ذمة الله و(سنته) خير من الدنيا وما فيها، وتجتمع فيه ملائكة الليل والنهار «إن قرآن الفجر كان مشهوداً». الذين يعيشون مع القرآن تلاوة وحفظاً ينفردون بجاذبية القرآن وبخاصية رائعة، فهم كلما استمالتهم الدنيا جذبهم القرآن الكريم إليه بلطف فعادوا تائبين، كم من الهموم انفرجت بسبب ركعة، وكم من الأمراض شفيت بسبب دعوة، وكم من أمور تيسرت بسبب دمعة .. بثوا شكواكم لخالقكم، فإنه هو الذي يجيب الدعاء، لقوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ * أَإِلَٰهٌ مَعَ اللَّهِ * قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ).
#بلا_حدود