الجمعة - 02 ديسمبر 2022
الجمعة - 02 ديسمبر 2022

مشاعر تبني الحياة

بعد طفولة حملت معها الكثير من التحطيم في بعض الأحيان والتشجيع في أوقات أخرى، قررت عندما استقام لي عقلي وفهمت حياتي أن أباشر الناس بالكلمات الإيجابية والعبارات المشرقة، وهذا ديدني ولله الحمد منذ سنوات وكان له أثر إيجابي على علاقاتي مع الكثير حيث ارتقت وتألقت واستمرت. ولكن الغريب في الأمر أن هذا الأسلوب سبب لي الكثير من المشاكل مع أشخاص آخرين، وعلى سبيل المثال هنالك من يظن للوهلة الأولى أني أسخر منه عندما ألاقيه بكلمات طيبة، وهنالك من يقول لي أنت طيب «زيادة على اللزوم»، وهنالك من يزيد فوق سابقه ويقول لي أنت ساذج، أو يقول لأحد أصدقائي لماذا تصاحب ذلك العربي الساذج، وتتوالى العبارات الغريبة وتأتي الأحكام السريعة، وكلها تدور في حلقة الاستغراب لكوني أتحدث بلغة إيجابية أو بعبارات مشرقة. ومن المواقف أيضاً أن هنالك من يواجهني ويقول لي أنت حالم نحن في ضيق ومشاكل وأنت غارق في التفاؤل والكلمة الحلوة أنت في حلم حقاً. ومن الغرائب التي لفتت نظري أني كنت أريد من بنت أختي أن تترك لي الغرفة مدة ربع ساعة فلدي مكالمة عابرة، قلت لها بمودة يا صغيرتي أستأذنك وكلي أسف أن تتركي لي الغرفة ربع ساعة أو يزيد، وأنا متأسف مجدداً وأعتذر. فقالت لي خالي أنت غريب، لماذا لا تقول لي ارحلي وكذا.. مثل هذه المواقف آنفة الذكر كثيرة في مجتمعنا وعندما تخالف السائد تجد أنك أصبحت غريباً، وأحياناً أتساءل معقولة! الكلمة الحلوة أصبحت شيئاً مستغرباً وأمراً ملفتاً. وجود مثل هذه الأفكار في المجتمع يحتاج عملاً كبيراً وجهداً متضافراً لكي نغيره، نحتاج في هذا الزمن أن نبث في قلوب الناس روح المحبة عبر الكلمة الحلوة التي حثنا عليها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت..»، ومن يتابع سيرته العطرة يجد أن حياته مليئة بالتفاؤل والكلمات الجميلة. حكمة المقال: الحب يسكن قلوبنا، نحتاج فقط أن نتحسس مواطن الجمال فينا لتكون انعكاساً على قلوب الآخرين، فهناك تكون الحياة.