الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الإنسان سيد نفسه

ليس الظـريف بكامــــل في ظـــــــــــرفه حتى يكـــــــون عن الحـــــــــرام عــفيفـا فـــــــإذا تعــــــــفف عن معــــــــــاصي ربــه فهــــــنـاك يُدعـــى في الأنـــام عفـيفــا عفة يوسف عليه السلام كانت من أعظم أمثلة العفة في تاريخ الإنسان .. ففي يوسف الرجولة والشباب والدافع القوي، وفي امرأة العزيز الإثارة بكل قواها، جمال ومنصب، وإغراء كامل، ودعوة ملتهبة، وخلوة تامة، وتهديد إن لم يستجب، ومع استيفاء كل هذه العوامل القوية تبرز فضيلة العفة في يوسف عليه السلام، فيضبط نفسه بصبر منقطع النظير، ويقاوم الدوافع والمغريات بإصرار وعزيمة قوية ترفعاً عن الخيانة وطلباً لمرضاة الله، وينتصر خُلقه العظيم في معركة الدوافع والمغريات والتهديدات. لماذا لا يكون الإنسان سيد نفسه لا تبعاً للأهواء والشهوات تسيره كما تشاء؟! .. فالإسلام حرص على بناء شخصية المسلم .. على قيم وأخلاقيات رفيعة حتى تتعدل حياته وتستقيم .. والعفة تأتي لتهذيب النفس وتزكيتها من أهوائها وشهواتها، لتتجلى فيها مظاهر الكرامة الإنسانية، وتبدو فيها الطهارة والنزاهة الإيمانية. لهذا .. فلنغض البصر، فالنفس بطبيعتها مجبولة على ما أودع الله فيها من فِطرة وغريزة، فتصريفها فيما أحل الله عز وجل باب عظيم لسد أبواب من الشر، وإغلاق مفاتيح الفتنة ونزوات الشهوة .. وعلينا البعد كل البعد عن كل طريق يحول بين القلب وبين الله تعالى، وذلك لا يتحقق إلا بالبعد عن كل ما نهى الله تعالى عنه، عندما تتحقق العفة يصبح المجتمع نقياً وطاهراً وخالياً من المفسدات والمآثم. قال الإمام الشافعي «الفضائل أربع: إحداها: الحكمة، وقوامها الفكرة. والثانية: العفَّة، وقوامها الشهوة. والثالثة: القوة، وقوامها الغضب. والرابعة: العدل، وقوامه في اعتدال قوى النفس». فهل هناك أجمل من العفة والشرف؟ .. لا أعتقد ذلك، لا شيء يرفع قدر الإنسان كالعفة.
#بلا_حدود