الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الأسواق المالية وسياسات التنمية

يعدُّ قيام سوق للأوراق المالية في الدول النامية من أهم معالم التطور الاقتصادي، حيث يؤدي السوق إلى استكمال هياكل الاقتصاد الوطني خصوصاً في القطاع المالي، ويؤدي إلى تكامل وتنوع النشاط في قطاع الاستثمار المالي بإضافة أدوات استثمارية جديدة، وفتح نوافذ للحصول على التمويل لمشاريع التطوير والتنمية الأفقية والرأسية للمشروعات القائمة. فالأسواق المالية لها وظيفة استراتيجية في التنمية الاقتصادية تأتي من علاقتها بالادخار والاستثمار، فهي أداة فاعلة من أدوات التكوين الرأسمالي وتكاثر الثروة، بل تؤدي الأسواق دوراً حيوياً في نقل رأس المال الفائض من الجهات والأفراد إلى مواطن الحاجة والعجز في الموارد، وبذلك تساهم الأسواق المالية في كفاءة استخدام الموارد المالية، وكفاءة استخدام الموارد أحد الدلائل على كفاءة الأداء الاقتصادي. ولذلك يعدُّ السوق من أهم آليات السياسات الاقتصادية والتنموية الراشدة التي تسعى إلى تحقيق التوازن الاقتصادي، وكون السوق أحد مصادر تكوين وتنمية وتمويل الاستثمار، يتضح هذا في السوق الأولي بصورة أكبر، حيث يتم إنشاء شركات المساهمة العامة عبر عملية الاكتتاب وطرح الأسهم لتجميع المدخرات بحجم أكبر؛ لتوظيفها في التنمية والعمل الاقتصادي، وفي السوق الثانوي تتم صورة من ذلك من خلال سعي الشركات القائمة لزيادة رأسمالها بإصدار أسهم جديدة، وتعمل التوزيعات النقدية والأسهم الممنوحة في السوق الثانوية إلى استكمال دائرة الادخار والاستثمار، فهي تتيح فرصة للادخار وبذلك للاستثمار في أسهم جديدة. فوظيفة السوق ادخارية استثمارية، بل إن نجاح شركات المساهمة العامة القائمة وتحقيقها للأرباح يشكل دافعاً قوياً لمبادرات جديدة بإنشاء شركات مساهمة عامة في القطاع نفسه أو في قطاعات أخرى. والسوق المحقق للعوائد هو محفز ومشجع للمبادرات بمشاريع إنمائية جديدة، عبر تجميع المدخرات وتوظيفها في النشاط الاقتصادي عبر آلية شركات المساهمة العامة التي لها ميزات عديدة، منها إتاحة قاعدة واسعة للمساهمة في ملكية الحقوق، وفي النشاط الاقتصادي للعديد من ذوي الدخول المتوسطة بإدخالهم في نشاط الدورة الاقتصادية لإكثار الثروة، وبذلك تحمل الشركات المساهمة العامة والأسواق المالية التي يسهم فيها صغار المستثمرين بحجم أكبر سمة من سمات الاشتراكية التعاونية. إلا أن نشاط الأسواق المالية قد يتعرض لمشاكل المضاربة والشراهة في تحقيق الأرباح، ممَّا يخرجه من وظائفه الاقتصادية الأساسية. وحقيقة إن المضاربة التي تتجاوز جرعة التنشيط اللازمة للسوق تجعل السوق مصدراً للقلق ومجالاً لمخاطر عديدة، فالمضاربة هي تشويه لنشاط السوق، ويجب أن تظل في الحدود التي تعطي السوق الحيوية المناسبة، وتعديها لهذه الحدود لا بدَّ أن يتم إيقافه بإحدى الآليات المناسبة للتدخل غير المباشر، حتى لا تحدث تقلبات حادة واضطرابات في المعاملات. إن الوقوف والأيدي مكتوفة، ونحن نشاهد المضاربة تسيطر على السوق برفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، لا يتم إلا إذا كنا نجهل أن ذلك نذير كارثة وشيكة على الاقتصاد والمجتمع.
#بلا_حدود