الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

مصائب قوم عند قوم فوائدُ

قبل أيام معدودة كنت في محل لبيع الذهب، في الحقيقة كان وجودي للاستفسار عن الأسعار فقط، كانت الأسعار في انخفاض بعض الشيء ولكنه ليس الانخفاض المقنع بالنسبة لي، فسألت العامل في المحل سؤالاً لا إرادياً: لماذا سعر الذهب دائماً في تزايد وصعب انخفاضه؟ كان رده عاماً وشاملاً. يقول إن الذهب نادر وليس له بديل بنفس جودته ليضاهي سعره. فسبحان الله كان نفس الرد عندما وجّهت نفس السؤال لبائع السمك في سعر الروبيان (الجمبري)، ندرة الشيء وعدم وجود بديل له يرفع من سعره. لن أتكلم في هذه النقطة عن الدور الاقتصادي في تنظيم الأسعار، لأنها هبات من الله تعالى، وفعلاً صعوبة الحصول عليها قد تكون مكلفة، وتحتاج طرقاً وأساليب وأجهزة باهظة الثمن. إذا تكلمنا عن تكاليف خدم المنازل هذه الأيام، فهل تنطبق عليها نفس النظرية؟ أي بمعنى ندرة جنسيات معينة وعدم وجود بديل بنفس جودتها يرفع من سعرها. في الآونة الأخيرة صدر أكثر من قرار لوقف استقدام العمالة من جنسيات معينة لأسباب متعددة، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية.. إلخ. مثال على إحدى الجنسيات الجنسية الفلبينية، هل يُعقل أن وقف استقدام الجنسية الفلبينية يرفع تكاليف استقدام العمالة من الجنسية الإندونيسية بالأضعاف؟ يرتفع السعر من 7 و8 آلاف إلى 14 ألف درهم! إذاً هنا لابد أن نتكلم عن دور الهيئات الرقابية على هذه الأسعار، خصوصاً أن الجنسية الإندونيسية البديلة للجنسية الفلبينية، وأسلوب الإذعان الذي تمارسه مكاتب الخدم على المواطنين، يجعل المواطن في استسلام لأي سعر كان. لذلك على الهيئات المسؤولة التنبه للمبالغة في رفع تكاليف خدم المنازل، والتدخل السريع في الموازنة والمعادلة بين الأسعار، مع مراعاة أنه سيصعب موضوع استقدام الخدم بهذه الأسعار لعامة الشعب، لا سيما أنه سيكون موضوعاً غير محسوس فيه بالنسبة لأصحاب الدخل غير المحدود، فالصعوبة تكمن عند أصحاب الدخل المحدود طبعاً. ومصائب قوم عند قوم فوائد، وقف استقدام الجنسية الفلبينية رفع من أجور الإندونيسية.
#بلا_حدود