الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

انحسار عقدة الخواجة

حتى فترة قريبة كانت الثقة في العنصر الوطني منخفضة، وكانت الأنظار تتجه دوماً إلى العنصر الأجنبي الوافد على أنه الخبير والأكثر مهارة وكفاءة وإنتاجية، وهذا في مختلف مجالات العمل. ولكن بعد مضي كل هذه السنوات من بناء الإنسان الإماراتي ونحن على مشارف الذكرى الثالثة والأربعين ليوم الاتحاد، تغيرت الأوضاع وازدادت الثقة بأبناء الإمارات، فقد درسوا في أرقى الجامعات وتخرجوا من مختلف التخصصات، ودخلوا سوق العمل، واجتهدوا وتميزوا في مختلف الوظائف والمؤسسات والقطاعات، حتى اقتربنا من تحقيق الحلم الفضائي بالوصول إلى المريخ. ليس المجال هنا لحصر كل التطورات العلمية والمهارية والوظيفية للإماراتيين، وليس المجال لسرد الإنجازات والابتكارات والنجاحات الضخمة والكثيرة والمتنوعة، ولكنني أقول باختصار إن الواقع يشهد تحولاً إيجابياً في القناعة بكفاءة وتميز المواطن الإماراتي، حيث إنه أصبح قيادياً ومبادراً ومتصدراً في الكثير من المجالات، وأصبح ابن الإمارات معروفاً بالإبداع والطموح العالي، وها هو يدخل ميادين المنافسة العالمية في شتى المجالات، وقد ساعده في ذلك الدعم الكبير من القيادة الرشيدة والمؤسسات الحكومية التي عملت على توفير أحسن الظروف لتعليمه وتطوير قدراته وإمكانياته، كما أن التطورات العالمية في مجالات المعرفة والاتصال والتكنولوجيا أسهمت بشكل كبير في نقل المعرفة وتسهيل الحصول على المعلومة واكتساب المهارة فذابت الكثير من الفوارق بين الناس، وأصبح بإمكان الجميع دون استثناء أن يكون متعلماً ومبتكراً بل ومنافساً. البناء والإنجاز متلازمان فتحقيق الإنجازات والوصول للقمة لا يعني أن نتوقف عن البناء، بل يعني مواصلة البناء وترسيخ ثقافة التعليم والتدريب المستمر والإبداع والابتكار والمنافسة العالمية، وكل هذا يؤدي إلى رفع الإنتاجية وزيادة الثقة بالنفس، ولطالما أثبتت كوادرنا الوطنية قدراتها العالمية والاحترافية، ولا تتطلب منا سوى الدعم والتشجيع والثقة والتحفيز، ويتكون بناء الإنسان الإماراتي من عدة عناصر ومن أهمها التعليم والصحة والتأهيل الوظيفي وإعداد القادة ودعم الموهوبين وغير ذلك. أنا متفائل بأننا سنشاهد عيال البلاد في مختلف مقار العمل وفي شتى الوظائف والمهن، سنراهم يجتهدون وينجزون ويبدعون فترتقي الإمارات. سليمان أحمد سليمان
#بلا_حدود