الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

«داعش» .. ونواصل

قبل 750 ألف عام قبل الميلاد تشكلت حضارة، وعرفنا ذلك من الآثار البشرية التي وجدت في بلاد الشام، وعرفنا قبل نحو 150 ألف عام الإنسان العاقل، وقبل الميلاد بنحو 12 ألف عام عرفت الزراعة في تلك الأراضي. وعرفت المنطقة فيما بعد حضارة العصر الحجري، لتكون بذلك مهد الحضارات على أرض البسيطة كلها. وقبل نحو ستة آلاف عام نشأت الحضارة الآمورية، وتشكلت ممالك مهمة، مثل مملكة أوغاريت ومملكة إيبلا، وعرفنا الحرف عندها، وبرز الكنعانيون كوجود حضاري بعد انتهاء الآكاديين. وفي القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ظهر حمورابي ليعلن الدساتير والقوانين في المملكة البابلية، ثم ظهرت الممالك الحثية، والمصرية القديمة، إلى أن برزت الحضارة الآرامية في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وبرزت دمشق وكانت أهم مدن العالم، وهي المدينة الآرامية التي ما زال فيها من يتحدث لغتها حتى الآن. وفي القرن التاسع قبل الميلاد ظهرت الحضارة الآشورية، وظهر أهم رجالاتها بختنصر الذي حكم العالم في عصره، ليشكل الحضارة الكلدانية. وتوالت الحضارات لتتشكل الحضارة الفينيقية التي سادت البحر من أرواد، وفتح الإسكندر المقدوني بلاد الشام، ليأتي السلوقيون ويحكمون هذه البقعة من الأرض ثم ضعفوا، وزاحمهم الأرمينيون، إلى أن جاء الرومان بقيادة بومبيوس الكبير قبل الميلاد بـ 69 عاماً. بنى الرومان حضارة باقية حتى الآن في بصرى وأفاميا، وتأسست في عهدهم مملكة تدمر، التي برزت منها الملكة زنوبيا، والتي تعد من أشهر النساء اللواتي حكمن على مدى التاريخ. وجاءت الإمبراطورية البيزنطية وعرفنا عظيمها هرقل، إلى أن اجتاحت المملكة الساسانية الفارسية بلاد الشام، وحرق كسرى حلب، ونهب أفاميا وأنطاكيا ثم دمر دمشق. وجاءت بعثة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، ومن بعده الخلفاء الراشدون فبعثوا جيوشهم إلى بلاد الشام وفتحت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح. وفي عام 41 هجرية، وفي دمشق تحديداً، أقام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، الدولة الأموية، وكانت بحق دولة حضارية، تركت لها آثاراً خالدة حتى يومنا هذا، ومن صلى في الجامع الأموي يرى ذلك، وحكمت الدولة الأموية ما يعادل 45 دولة من دول اليوم. وفي عام 132 هجرية أزاح العباسيون الأمويين عن عرش الشام، وسادوا البلاد وعظمت الحضارة العباسية وبقوا كذلك حتى عام 656 هجرية، وهو العام الذي أتى فيه هولاكو عظيم المغول. اجتاح المغول بلاد الشام وعاث هولاكو فيها فساداً وأهلك الحرث والنسل، وأباد مجتمعات بشرية كائنة، إلى أن قيض الله الملك المظفر قطز، وهزم المغول في عين جالوت في عام 1261 للميلاد. وبذلك خضعت تلك المنطقة لحكم المماليك. واستمر الوضع كذلك، وتوالت الجهات التي تريد السيطرة على بلاد الشام حتى جاءت الحملات الصليبية، وفعل الصليبيون كما فعل المغول، إلى أن قيض الله الناصر صلاح الدين، فهزم الصليبين وحرر القدس منهم. ومن ثم جاء الفاطميون والإخشيديون والحمدانيون والسلاجقة، وغيرهم الكثير الكثير، إلى أن خضعت هذه المنطقة للحكم العثماني، وبنى العثمانيون حضارة شاهدة على التاريخ حتى يومنا هذا في تلك المنطقة، إلى اليوم الذي تقهقروا فيه في بدايات القرن العشرين. وهنا بدأت مطامع الاستعمار الفرنسي حتى منتصف القرن العشرين، ليبدأ مشواراً جديداً من تاريخ هذه المنطقة. وقبل أن أختم أستسمحكم عذراً، لأني لم أجد متسعاً لتنظيم داعش أو أمثاله.
#بلا_حدود