الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

المطر الناسك

أيُّها المطر .. المطر الجميل عُد .. عُد نعدكَ لن نشتري المظلات .. لن نجرح شعوركَ سأجلس مع بائع المظلات أبيع زجاجات المياه بدأت الدمامل تظهر على شفاه أنهارنا والحصى شريرة أولاد القرية «الحلوين» يرشقون بعضهم بها هناك بحرٌ فقدَ حوريته .. حزنَ طويلاً لم يعد يأكل الأسماك أيها المطر الحلو لا تقارن قواريرك بالبحر قد لا يشرب منه أحد قد لا يعضه حتى السمك أيتها السماء الصائمة أيها المطر الناسك لكَ قواريرك وللبحر قواربه رفقاً بها يا مطر .. رفقاً بأحفادكِ أيها المطر الناسك في الليلة العاصفة اهطل برفق على شبّاك شاعر سخر من مكعبات الثلج في كؤوس المنابر أمسَكَ قلمه ومضى .. كتب على الجدار على ثياب ممرضة في المستشفى على فاتورة المقهى على ورقة مبللة تحت المطر .. ومضى وعندما اكتملت قصيدته مزّق ورقته وصفق لجمهور المطر أيها المطر الناسك عمّا أحكي للأولاد كي يناموا عن طفل حمل حقيبته وقطع حدود البلدان هرباً من دروس الكبار أم عن ليلى التي أصبحت في بطون الذئاب ذئب .. اثنان .. ثلاثة .. عشرة ألم تقل لي إن الليل للكبار والنهار .. النهار للصغار يسألني الجابي حين أدفع فواتير المطر عن الحزن في البلاد وعن أخبار خليل خليل الذي أشعل النار وشرب من ماء المطر كل يوم دخلتْ غمامة كبيرة بيضاء بيضاء جداً إلى قلبه كبرتْ جداً حتى سقت كل حقول القطن تلك الحقول التي حرقها حتى اشتعل المطر أيها المطر العملاق تعالَ أنيقاً لا تخدع أمّي إذ تشاهد على التلفاز امرأة تجمع الحطب يشتعل فيها كل مواسم الغمام أمّي مازالت تعيش أيام المطر انشر الثمار على حقل فلاح ترك قريته وأقنع العصافير بأن الحصاد قريب .. ومضى كنْ جميلاً كما كنتَ تزورنا دون أن نسأل عن أحوالك يحتاجكَ العشب الأناني العشب باروكة الأرض الصلعاء نحتاجكَ .. نحن عصافيرك العطشى على العشب .. في الحقول .. على أسلاك الكهرباء يأتي الليلُ بوشاح أبيض صواعق .. صواعق أيها الصدر الناشف لماذا تركتَ أولادك على أبواب دكاكين الغرباء ينتظرون حليب المطر 2 أخافُ عليها .. لأنّها تشبهني ولأنني كثيراً في ظلّها أخاف من ظلّي تحت عريشة قلبي أبعد من عنقود القمر أكره المسافات .. كما كنتُ أكره المسافة إلى مدرستي أحبّها كالأغاني التي لا أفهمها أستمتع بموسيقاها وأفسرها كما أشاء يفتح القمر دفتره لا أحد سواكِ أُطفئ أضواء الغرفة وأتمنى أن تنقطع الكهرباء عن كل المدينة أن تفقد وعيها تلك المدينة وتشعلين فقط أنتِ شموعي أخاف عليها لأني كثيراً ما أقف تحت حائط طويل تحت بناية طويلة وأفقد حينها قصر ظلّي 3 وجوهٌ ملؤها الفرح فصمتاً أيّها الجرحُ إذا ما قلتَ كوباني كأنّكِ عروسٌ على قمة جودي ليس ما يلفّ معصمك إلا ليل زائل حالك كأنّكِ وحدكِ .. كأنِّك سفينة نوح يمر الناس من حولي وفي القلب أمنيات يا ليتني .. يا ليتني كنتُ ثائراً كوردياً هذا السلاحُ أحملُهُ على كتفي والجرح غائرٌ قديمٌ أحتفي به كأي ضيف لا أنحني كي لا ينحني الجبل لأفتح للحلم باباً في الضباب كي لا ينشفَ الحليبُ من قطيعِ الغيم مذ التقتْ في السهلِ قطعان الذئاب
#بلا_حدود