الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

ثقافة الادخار للاستثمار

إن نشر ثقافة الادخار الإيجابي بين أفراد المجتمع أمر حيوي وضروري، ولا يخوض مساراته إلا القليل ممن لهم دراية في الادخار المالي الاقتصادي. نعم يجب أن يوجه الادخار للاستثمار الناجح في المشاريع الصغيرة والمتوسطة أو المتاجرة، بعد دراية ودراسة مستوفاة قبل الشروع في أي مشروع مهما كان نوعه.. وأنصح الشباب بضرورة التفكير ملياً قبل الخوض في تجربة القروض وما يصاحبها من مشاكل لن يستطيع الخروج منها أو الانفلات من حلقاتها وذلك تجنباً لعدم الوقوع فريسة سهلة لإغراءات البنوك. وتصل المشكلة إلى ذروتها مع اعتياد عدد كبير من المواطنين والمقيمين باختلاف جنسياتهم على إدمان القروض، لنجد أنفسنا أمام ظاهرة خطرة تسمى بالقروض الشخصية التي تبرق أمام العيون ثم تصير الأيادي مكبلة بالديون ومطوقة في جدران السجون. أجل إن التغير الذي حصل في نوعية ونمط الحياة، وإصرار الشباب على الاستقلالية والسعي إلى فتح بيت مستقل للسكن بعد الزواج زاد من الحاجة إلى الاقتراض من أجل الحصول على المال لتوفير متطلبات الحياة العصرية الحديثة بكل ما فيها من كماليات وبذخ لا طائل منه سوى إنفاق الأموال، كما أن الاعتماد بشكل كبير على بطاقة الائتمان التي أسهمت كالسحر المسكر في الانكباب والإسراع للحصول عليها أسهم في ارتفاع نسبة الإقبال على الشراء وبذلك تتراكم الديون. وعندما يعجز المقترض عن السداد يلجأ إلى الاقتراض مرة أخرى لسداد القرض القديم. يجب علينا جميعاً أن نعمل على تغيير هذا النمط الاستهلاكي من خلال تثقيف الشباب وتدريبهم على الادخار، ونبحث هنا أن السبب الرئيس وراء تفاقم مشكلة القروض الشخصية التي تفشت بين أبناء الوطن خصوصاً بين فئة الشباب من الجنسين، هو غياب ثقافة الادخار في الأسرة الإماراتية بشكل عام لتحتل مكانها ثقافة شراهة الاستهلاك. وقد أشارت الإحصاءات التي اطلعت عليها مؤخراً إلى أن توزيع إنفاق الأسر المواطنة بلغ 30 في المئة على المأكل والمشرب، وبلغت 20 في المئة على الإيجار والسكن وبلغت نسبة تسديد الديون والقروض 20 في المئة، ووزعت نسبة 30 في المئة على شراء السيارات الملابس والزينة ومصروفات المدارس والجامعات والإنفاق على السفر والترفيه، والعلاج. وهذا يؤكد أن دخل الأسرة بالكامل يتم إنفاقه على الاستهلاك باختلاف أنواعه دون تخطيط سليم ونوعية فيها الفائدة المرجوة. لذا يجب وينبغي علينا أن نعود أبناءنا على الادخار ونعمل على تنمية هذه الثقافة لديهم كما تعلمنا نحن من آبائنا وأجدادنا حيث كان كل بيت قديماً بالرغم من ضيق الحال يدخر أموالاً لوقت الحاجة. وكل الشكر لمصرف الإمارات المركزي وما يقوم به من تشديد الرقابة على البنوك ووضع القوانين المناسبة لتنظيم عملية الاقتراض بما يضمن حقوق البنك ويحمي المقترضين، كما يجب على البنوك أن تعمل على دعم الاقتصاد الوطني وتوجيه القروض لتنفيذ المشاريع الاقتصادية وليس للنواحي الاستهلاكية، مشيراً إلى أن التسهيلات في الحصول على القروض جعلت الكثير يقبل عليها متجاهلين العواقب التي سيواجهونها عندما يحين موعد السداد، وأكثر من يواجه هذه المشكلة هم فئة الشباب وأصحاب الرواتب الضعيفة، في حين أنه يجب على المقترض دراسة وضعه المالي قبل الحصول على القرض لمعرفة هل بإمكانه سداد القرض في موعده أم لا، كما يجب على البنك المقرض دراسة حالات المقترضين قبل منح القرض. الإحساس العميق لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بكل ما يشغل المواطن من أحلام وطموح وهموم، ليتجلى الإحساس والحب بين القائد وشعبه بإنشاء صندوق برأسمال عشرة مليارات درهم لدراسة ومعالجة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقة عليهم، بالتنسيق مع المصرف المركزي والمصارف الدائنة في الدولة، وهي لفتة كريمة من سموه، لمسنا جميعاً أثرها الإيجابي على تحسين أوضاع ذوي الدخل المحدود، وأسهمت في إنقاذ مستقبل المتعثرين. وأخيراً أيها المقترض فكر ملياً قبل الإقدام على القروض، وضع أمام عينيك خطة سليمة في كيفية تعلم الادخار.. ودع عنك إدمان القروض وبطاقات الائتمان جانباً.. وسترى أنك اقتصادي من الطراز الأول.
#بلا_حدود