الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

مـــا حـــقــــوق أبـــنــــائـــكــــم؟

في يوم ما سُئلت: ماذا تعرفين عن حقوق الأبناء؟ فتوقفت للحظات أحدث نفسي، ذاك ما كنت أبحث عنه منذ أن أصبحت أماً، ولأنهم قرة عيني وثمرة قلبي ودقاته وعطر حياتي، بابتسامتهم أرى النور، وبأحضانهم أرى الجنة، قررت أن أكتب كل ما تعلمته وقرأته وبحثت عنه. وجدت أن لهم حقوقاً متعددة، فمنها حقوق ما قبل الولادة، كحسن اختيار الشريك ووحدة العقيدة، فالدين هو أعظم ما ينبغي توفره في الزوجين، إذ ينبغي أن يكون الزوج مسلماً ملتزماً بشرائع الإسلام كلها في حياته، والمؤمن لا يظلم زوجته، فإن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يهنها، وقد قال الله تبارك وتعالى «وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ». ويُستحبُّ أن يكون من عائلة طيبة، ونسب معروف، لأن صلاح أقارب الزوج يسري إلى الأولاد، ويُستحب أن يكون مقبول المظهر، وأيضاً أن يكون ذا مال يعف به نفسه وأهل بيته. وكذلك العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة هي حق من حقوق الطفل، حيث اعتبر الإسلام الزنا اعتداء على الطفل نفسه، فقد أكدت الدراسات الحديثة أنه مهما قدمت دور الحضانة للطفل من رعاية واهتمام لن تستطيع أن تغنيه عن دفء الأسرة وحنانها والاستقرار النفسي. لكن ماذا عن التسمية عليه، هذا الحق يجهله كثير من الناس، وربما لا يعرفونه أو يطبقونه، فقد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام دعاء يقول فيه الزوجان قبل أن يأتيا بعضهما (بسم الله، اللهم جنِّبنا الشيطان، وجنِّب الشيطان ما رزقتنا). وكذلك حُرِّم على المرأة إسقاط جنينها بأي طريقة كانت، إلاَّ إذا كان هناك ضرورة في ذلك، كأن يكون لهذا الحمل تأثير على حياة الأم، قال تعالى «وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا». ولها حق النفقة، حتى وإن كانت مطلقة، وذلك مراعاة للجنين قبل ولادته، وتستمر هذه النفقة من حمل ورضاعة وحضانة على والد هذا الطفل لقوله تعالى «وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ». وكذلك حق الابن في الصحة ورعايته وهو جنين، فيجوز للحامل أن تفطر في رمضان حتى لا يتعرض الجنين لنقص في الغذاء، أو تتعرض هي للإجهاض، وحتى تبقى الأم في حالة صحية ونفسية جيدة حرصاً على الجنين. ومراعاة لحرمة الجنين وإبقائه على قيد الحياة نجد الإسلام والقانون أجَّلا عقوبة الإعدام على المرأة الحامل حتى تضع حملها، حتى وإن كانت زانية. وللابن حق في الميراث بمجرد وجوده في بطن أمه عند الوصية أو موت المورث له. أمَّا لو ذهبنا إلى القسم الآخر من حقوق الأبناء فيما بعد الولادة، فهي عديدة، وفيها تتحقق لذة الأمومة والأبوة، فهناك حق الطفل في الشعور بالقبول، وهو من الأمور المهمة التي يجب مراعاتها وأخذها بعين الاعتبار، فقد أكدت دراسات بأن الجنين يحس بالقبول أو عدمه من جهة الأم، ويستمر هذا التواصل بين الأم والجنين حتى ما بعد الولادة، ممَّا يشعره بالأمن ويقوي علاقته بأمه. ومن أجمل الحقوق أن يختار الأهل للطفل اسماً حسناً، له معنى جميل يرافقه أينما ذهب، ويتحلى بأخلاق هذا الاسم، فعلينا أن نحسن الاختيار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم». وأيضاً حق الطهارة، فهو سنة مؤكدة للذكر، وعليه أن يختن في صغره، وإلا فعليه أن يفعل ذلك عندما يكبر. وحقه في الرضاعة الطبيعية فهي المصدر الوحيد لتغذية الطفل الرضيع لما لها من فوائد نفسية وصحية للأم والطفل. كما أن للطفل حق الحضانة، فقد أكدت دراسات حديثة أن الطفل الذي ينشأ بعيداً عن والديه يكون بعد السنة الأولى أقل نمواً وإدراكاً ونطقاً وتهذيباً لغرائزه من الطفل الذي يتربى مع والديه، فإن افترق الزوجان بسبب الموت أو الطلاق فالحضانة للأم ما لم تتزوج بآخر، لأن النساء أقدر على تربية الطفل لِما فُطرن عليه من الحنان والصبر، فقد قضى أبو بكر رضي الله عنه لأم عصام بابنها وقال لأبيه «ريحُها ومسُّها خير من الشهد عندك». كذلك حق الابن في المأكل والمشرب والملبس من مال حلال. وأيضاً من حق الطفل أن يعيش في مكان تتوفر فيه النظافة والوقاية من الأمراض، وتعليمه الوضوء والغسل والطهارة. ومن حقه أن يشاركه والداه اللعب والترفيه، فذلك أفضل له نفسياً من اللعب وحده. كما له حق تلقينه حب العلم، فالأسرة هي اللبنة الأولى التى تنبني عليها شخصية الطفل، ومنها يتعرف على ما يحيطه وما يحتاجه في حياته العلمية والعملية، وتهذيبه وتعليمه الأخلاق الحسنة وعقيدته وصلاته وصيامه، كما له الحق في الحوار والنقاش وإبداء الرأي. ومن حقوقه أيضاً أن يُعدل بينه وبين إخوته في جميع الأمور إلا في الميراث فللذكر مثل حظ الأنثيين. كما له الحق في الميراث والتملك، لكن الإسلام نص على ولايته عندما يبلغ سن الرشد. كما له حق التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه. ومن هنا نرى أن الآباء هم المسؤولون عن تربية الأبناء وتنشئتهم، وعن أخلاقهم وسلوكهم، فأي تقصير يصدر عن الآباء قد يكون سبباً لعقوق الأبناء لهم، لذلك على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم دون ملل أو كلل أو ضجر حتى يكونوا من منشأ طيب كريم، فهم فلذة الكبد. * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية
#بلا_حدود