الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

الرضاعة الطبيعية

خلق الله الإنسان والحيوانات ولم يتركهما بلا رعاية فقد وفر لهما سبل العيش، فالطفل في رحم أمه يأخذ ما يحتاج إليه من طاقة ومغذيات وأوكسجين وغيرها عن طريق المشيمة والحبل السري، وبعد الولادة يوفر حليب الأم ما يحتاج إليه رضيعها. وعندما ننظر إلى حليب الأم فإن مكوناته تختلف في تركيزه حسب عمر الطفل، وقت الرضاعة. فالحليب في الأيام الأولى بعد الولادة، وهو ما يسمى بالّلبانة (لبن السرسوب)، يكون أول ثلاثة أو أربعة أيام، وتكون كمية ما بين 3 : 20 سم ويكون لونه أصفر وخالياً من الدهون، وكل المواد الموجودة به ضد العدوى أي تقوي مناعة الطفل بشدة في المرحلة الأولى. ولبن «السرسوب» مهم جداً للطفل، لأنه ينشط المناعة بطريقة عالية جداً، أما بالنسبة لفوائد الرضاعة الأولى للأم فهي زيادة كمية اللبن، فكلما يتأخر الطفل في أخذ الثدي تكون هناك صعوبة في إدرار اللبن، وكلما كانت الرضاعة مبكرة كانت أفضل. بعد ذلك تأتي مرحلة اللبن الانتقالي وهي مرحلة وسطى بين لبن السرسوب واللبن الأبيض، وهذه فترة تكون نحو يومين يلاحظ فيها أن اللبن لم يعد قليل الكمية، وتلاحظ الأم أن ثديها بدأ ينتفخ. وبعد ذلك تأتي مرحلة اللبن الناضج ويبدأ فيها تحول لون اللبن من الأصفر إلى الأبيض مع زيادة الكمية، وبعد هذا يزداد لون اللبن بياضاً وتكثر كمية الدهون فيه. بعد الأيام الثلاثة الأولى يبدأ الحليب بالتغير إلى النوعية العادية على مدى أسبوع، فالحليب في الصباح يختلف عنه في المساء، وحليب الأم يختلف في مميزاته وتركيبه حتى أثناء الرضعة الواحدة، بين بداية الرضعة ونهايتها، فتزداد كمية الدهون ليحصل الطفل على الإحساس بالشبع. وحليب الأم التي أنجبت قبل الأوان يختلف عن حليب الأم التي اكتمل حملها. الرضاعة الطبيعية ذات فوائد كثيرة لا تتوفر في الرضاعة الصناعية نذكر منها أنها تتميز بكونها اقتصادية أكثر، وتؤدي إلى تأخير الحمل مرة أخرى، كما أن التنقل أسهل لأن الطعام جاهز دائماً. وفيها يستخدم ما يقارب 500 وحدة حرارية في اليوم، ولهذا يمكن اعتبارها طريقة جيدة لخسارة الوزن الإضافي الذي اكتسبته الأم خلال فترة الحمل. كذلك حليب الأم نظيف لا يحتاج تعقيماً، جاهز دائماً وفي جميع الأوقات، ليلاً ونهاراً. يزداد إفرازه حسب حاجة الطفل، تركيبته مثلى لكل مرحلة من مراحل الرضاعة، تركيبته مثلى لكل مرحلة عمرية، وفيه كمية جيدة من الفيتامينات، المعادن، ومضادات الجراثيم. وتركيبته المثالية تقلل من أمراض الحساسية. والرضاعة تزيد الترابط بين الأم وطفلها، فترضعه حباً وحناناً، ويأخذ الإحساس بالطمأنينة عندما يسمع دقات قلبها. وتزداد عناية الأم بطفلها بتكرار الرضاعة. ومن ناحية الأم فإن الرضاعة الطبيعية تزيد من انقباض الرحم وتكور الثدي، وتقلل الإصابة بسرطان الثدي.
#بلا_حدود