الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

المدينة التي لا تنام

المدينة التي لا تنام تلك مدينتي لا تنام .. ولا أنا أنام لا آباء طيبون فيها يقصون قصص البطولات ولا ليلى فيها حين أصبح كل العالم ينام على فراش الجدّات كلهم أطفال مشاغبون رتّبتهم كما كنت أرتب كتبي المدرسية في الحقيبة من الكتاب الأطول إلى الأقصر في مدينتي التي لا تنام معادلات كثيرة أحفظها كمعادلات الجبر التي كنت أحفظها بصماً ولا أفهمها يمرّ عصفور في فمه قش قديم الحلم كالثمار يُولدُ من شجرة تنام تستيقظ حين يهز كتفها ريح صرصر لا تنام *** يجوب ضفة النهر البهلواني وعْل يسأل رسول الحصى الطاهر ما الأجل؟ يجيبه بكل وجل انظر هناك إلى آخر النهر هناك .. هناك إنه الوحل ! *** في مدينتي التي لا تنام يمر صياد بارد في شتاء عجوز بيده جريدة قديمة كي لا يحرق الخبز الساخن يديه! يغني: في المدينة التي لا تنام لا أنام .. ولا تنام حين تحزن وأحزن معها نسمع معاً ليالي الأنس في فيينا كي نعمّر أكواخ الحلم *** في المدينة التي لا تنام يجلس الكوردي على كرسي في الطريق لم يعد يجبره أحد أن يجلس على خشونة الرصيف الكوردي مثله مثل كل الناس عنده أم وأب وزوجة وأطفال ذكور وإناث وجيران وعنده .. عنده وطن يمضي مشرقاً كالصبح في سوق خضار لم يعد يخبئ وجهه حين يتحدث الرفاق ماذا تعني كلمة وطن؟ المدينة التي لا تنام لا أنام .. ولا تنام ولا أطفالها المشاغبون نيام نشتري حبوباً منوِّمة من الصيدليات المناوبة كي تزورنا الأحلام بعد أن صنعوا من حليب قطيعنا لبناً .. ينام منه أطفال الجيران! مهرج المنتظرين البيت الذي أمامك ليس فارغاً هناك امرأة فيه وكرسي نائم هناك طفل يمشي بدل القدمين بعشر مندفع جداً يسرع وينسى ألعابه على الرصيف ولأنه يقع مراراً ولا يقف عند أول محاولة تمسك يده فتاة وتسحبه يقف .. كعصفور لا يجد أي شجرة يجلس بين حقل من السنابل تدفعه الريح بين الوجوه الكثيرة والعائلات الكبيرة يبحث عن عائلة تعزمه على كأس شاي فقط كأس شاي عن امرأة تنظر إليه ليعطيها رقم هاتفه كبائع ألبسة يعمل في العيد ورغماً عنه يبيع الفرح تلبس ثياب الحزن عيناه! ثمة غصن غليظ الدم في طريقه ثمة شجرة أرضعت كل العصافير لم يبق في جسدها غير الدود يطلب حبة تين ولأنهم كلهم منحنون ماسح الأحذية مسّاح الأراضي مومس الرصيف خياط الحارة زبّال المدينة كل المدينة يقفز يقفز .. يمسك حجراً يصيب عش عصافير! ثمة قمصان فخمة حوله خضراء حمراء صفراء سوداء سوداء سوداء قمصان جميلة تحمل أوساخ لابسيها قدر القمصان الجميلة أن تكون ضحية أن تُغسل مراراً حتى تبلى! يسأل مجنون الحي لماذا وضعنا كل تلك الستائر ورفعنا كل تلك الأبواب حتى زعلت الشمس من شرفتنا ما عادت أصابع الشمس تضع في العيد الحناء! البيت الذي أمامك ليس فارغاً ولا شبابيك فيه ولكنهم لا يفتحون الباب أبداً الضيوف تأخروا جداً وهم قد اعتادوا أن تقدم الريح عروض تهريجها عند عتبة الباب!
#بلا_حدود