الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

الهدوء الجميل

في معترك الحياة تخرج لنا الكثير من المشاهدات الغريبة، وهذه المشاهدات تكون صوراً ذهنية في عقول الكثير فيعتقد أنها هي الصحيحة أو أنها هي الحق المطلق، ومنها اعتقاد الكثير أن الرجولة تكمن في العصبية والصراخ والشتائم وغير ذلك من الأفعال السلبية بل ويرون أن الهادئ هو شخص بارد لا مشاعر له وربما أيضاً ينتقصون من رجولته وينتقدون مواقفه الكيسة والهادئة. وعندما نتأمل السيرة النبوية نجدها تحرص على العكس تماماً مما نشاهده الآن فهي تنادي بالهدوء والروية وتنأى عن العصبية والهمجية وتصف المؤمن بأنه كيس فطن. وعندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم للأشج (أشج عبد قيس) (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله الحِلم والأناة)، فهنا يصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي بالحلم والهدوء والصفح والتأني في الأمور. ومن وجهة نظري المتواضعة إن الذي كثر أمراضنا وزاد فينا السكر والضغط والقولون العصبي هي الشدة التي انتهجناها والعصبية التي تبنيناها جهلاً منا بخطورتها علينا وعلى علاقاتنا ووهمنا بأنها هي حقيقة الرجولة المطلقة. وأنا أعتبر أن أكبر كرم فاض به الله عليّ هو هدوء الطباع وهذه النعمة جعلت الكثير يتهمني بالبرود وغيره، لكني أسمعها من قائلها وأضحك كثيراً لأنني أعرف أن الأصل هو الهدوء والروية. ولكن علينا أن نفرق قليلاً بين هدوء الطباع وبين البرودة وقت الأزمات، فهنالك فرق كبير بينهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان طوال الوقت هادئاً ولكن إذا صار خطب جلل كان حازماً وربما يرى الغضب في وجهه فهو هنا صلى الله عليه وسلم يكون صارماً في الأوقات التي تحتاج ذلك وهي قليلة، ومن ثم يعود إلى هدوئه المعروف عليه الصلاة والسلام. والهدوء حتماً قد يكتسبه الإنسان الذي يفقده وبكل سهولة، ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما الحلم بالتحلم وإنما الصبر بالتصبر) فبإمكانك أن تكون هادئاً إذا واجهت نفسك بعدة أسئلة لماذا أغضب، وهل ما يغضبني يستحق الغضب لأجله، وهل بإمكاني أن لا أغضب، وماذا أخسر عندما أغضب؟ وإذا أجبت بصدق عليها ستكون هذه هي بداية رحلة هدوئك.
#بلا_حدود