الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

هوايات مختلفة للناس

اليوم في مجتمعنا الكثير من الناس يقضون أوقات فراغهم في هوايات ممتعة ومفيدة، مثلاً رجل يهتم بالطيور يجمعها بمختلف أنواعها وتتولد لديه بمرور الزمن خبرة بطبائعها ومواسم هجرتها من مكان لآخر. وهناك أشخاص هوايتهم جمع الحمام الأبيض والملون يدربونها ويستنبطون منها ألواناً جديدة، والبعض الآخر يهتم بتنسيق الحدائق وتجميلها، وبعض تلك الحدائق الخاصة أصبحت تحفاً فنية رائعة لما أنشأ فيها من جداول مياه ونوافير وأماكن جلوس مريحة، بحيث ينسى المرء نفسه حينما يجلس فيها. وهناك من يهتم بجمع الطوابع، والبعض الآخر يجمع السجاد النادر. يحكى أنه التقى ذات يوم شخص ببائع متجول في الريف يضع قطعة سجاد قديمة على ظهر حماره، فعرض عليه ذلك الشخص شراءها فوافق البائع وطلب منه مبلغاً قليلاً، وكانت تلك السجادة تحفة نادرة لأنها كانت من نوع عجمي انقرض منذ زمن بعيد. وهناك من يشترون الكتب القديمة فتراهم كل يوم جمعة يذهبون إلى شارع المتنبي في بغداد يبحثون عن كتب قديمة صدرت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي غير آبهين بالانفتاح الثقافي والكتب الصادرة حديثاً وبثورة المعلومات والإنترنت. وهناك هوايات أخرى خاصة تختلف عن هوايات الآخرين، مثل سباق الخيول النادرة، وسباق الجمال، وتربية الصقور .. فالهواية كما يقول علماء النفس تطيل العمر وتريح الأعصاب وتجعل الحياة أكثر متعة وتوسع دائرة معارفك وأصدقائك، وفي بعض الأحيان تتحول إلى عمل منتج وتفتح الكثير من الأبواب المغلقة، فهي تبدأ في أي سن وقد تحمل معها إكسير الحياة .. عليك أن تختار منها ما تشاء وما يناسبك ويروقك وتأكد بأنها علاج شافٍ ضد تقدم السن والشيخوخة إذا كانت لا تضر بالآخرين. الكثير منا ليست لديهم هوايات مفيدة، فهم يقضون أوقات فراغهم في النوم أو الجلوس في المقاهي والكازينوهات، والبعض منهم هوايته المفضلة تناول النارجيلة «الشيشة»، ولعب الدومينا، وتدخين السجائر، والرجوع متأخراً إلى البيت .. وكان الروائي الفرنسي فيكتور هيجو في سن الثمانين عندما نظم أروع القصائد التي تنبئ عن هواياته المتعددة في كتابة الشعر والروايات الرائعة كالبؤساء وأحدب نوتردام. كذاك الفيلسوف الألماني غوته بقي إلى آخر العمر ينتج بدائع الفن والأدب .. الهواية تولد منذ الصغر عندما يبدأ الأطفال بجمع العلب الفارغة والصور الملونة لكبار الرياضيين والممثلين، كذلك تبدأ الهواية في أي وقت من أوقات العمر خصوصاً عند الأشخاص الذين أحيلوا إلى التقاعد، أو قرروا الانقطاع عن العمل .. هذه الهوايات أجمع علماء النفس والاجتماع على خطرها وأهميتها، وأكدوا أن الإنسان صاحب الهواية يعيش أكثر من الإنسان الذي يصرف وقت فراغه دون عمل منتج أو حركة، ولكي يطول عمرك فكر في هواية تشغلك وتقلب حياتك بهجة وسروراً وعملاً ونشاطاً. والحل الذي لا مفر منه هو أن تبدأ فوراً في تنشيط جسمك، ليس المطلوب منك أن تصبح طرزاناً .. وإنما تمارس مثلاً هواية الرياضة يومياً، بدلاً مما يمارسه البعض من هواية ذبح وقتل الناس المبرمج على أساس الدين والطائفة التي انتشرت في بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية مؤخراً .. ويا لها من هواية مقيتة.
#بلا_حدود