الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

محمد بن راشد .. همّة تسابق الطموح

إنه الرجل الأسطورة .. نعم، أراه كذلك لأنه جمع بين ثراء الفكر والتواضع بين مسؤول كبير في دولة ومواطن، ينزل إلى مواقع المواطنين ليشاركهم همومهم وأحلامهم وتطلعاتهم، هو رجل حديثه إنجاز ووعوده حقيقة. هو الرجل الذي يصحو لكي يحلم بإشراقة جديدة، ولا يكتفي بالحلم، بل يقاتل لكي يحققه، كما قال الكاتب السعودي محمد الرطيان. إنه محمد بن راشد آل مكتوم .. صدقت يالرطيان، وأصبت في الصميم، إنه الرجل الذي لا تغريه المساءات، بل تبهره ساعات الصباح الأولى لأنه على يقين بأن ضوء الفجر هو البداية والركيزة والعمل والنجاح والأمل. رجل أمسك دبي بيديه فكان الطريق حافلاً بالجمال والنجاحات والعطاء، هو أُغرم بها وهي بادلته الغرام فكان أجمل حلم جمعهما. يفترش أرض حبيبته دبي الحلم المضيء ليتناول طعامه بكل عفوية في الصحراء ببساطه غير مسبوقة بعيداً عن أي بروتوكولات. يجلس على الأرض دون سجادة حمراء أو أريكة، لتأخذه السوالف مع الرجال المسنين، فيأخذ منهم ويتفقد أحوالهم ويغادر مكانهم وابتسامته تعلو وجهه وقُبلة يضعها على رأس الشيخ الكبير لترافقه دعوات تتجه نحو السماء. يقابل الطفل الصغير في طريقه فينحني ليطبع على رأسه قُبلة بابتسامة حنان لأب يأخذه الحرص على أبنائه بتوفير كل متطلبات الحياة، هو ابن الصحراء الذي تشرّب التواضع والذكاء والحنكة فارتوى، تنقلاته وجولاته داخل الدولة تحمل الكثير من المعاني الرائعة، فبالأمس القريب رأيناه مع بعض الشيوخ والقادة في اجتماع يتناولون طعام الغداء في مطعم صغير يمتلكه مواطنان شابان وسط مركز تجاري ومن حولهم طاولات جلس عليها أبناء من الشعب وعائلات أجنبية في منظر جميل يحمل الحب والأمان والتلاحم بين الشعب والقادة. دبي تزخر بالمطاعم العالمية والفنادق والمنتجعات، ولكن زيارته لذلك المطعم الصغير والغداء فيه دعم معنوي ليس بسيطاً لمالكيه، وهو أيضاً دعم مباشر لكل شباب الدولة ممن يطمح إلى إقامة مشروع، وأن مشاركته الشعب في نواحي حياتهم وتواضعه وبساطته مع المواطن من أحد أسباب نجاحاته كقائد. هو شعلة من النشاط وشعلة من الذكاء، فطِن حذر يقف هو بنفسه في مواقع العمل، يفجر بحديثه الذكي الطاقات من حوله، إنها الهمة التي تسابق الطموح. استوقفتني تغريدة لسموه أخيراً، لتكون الأولى عالمياً كعادتها في كل ما هو جديد وغريب، عبر إطلاقه لـ «مؤشر السعادة» في مدينة «دبي الذكية»، ويهدف إلى قياسى وسعادة سكانها وزوارها وسياحها بشكل يومي تفاعلي، فسموه يرى أن «إسعاد الناس مهمة لا تحتمل التأجيل»، وانتظار تقارير نسبة سعادة الجمهور ورضاهم عن الخدمات الحكومية بشكل سنوي أو فصلي لا يلبي الطموحات، لأن سموه يرى أن العالم يتغير بسرعة وتوقعات الناس أيضاً تتغير بسرعة وكان لا بد من رصد بشكل يومي. مجرد قراءتك لهذا الخبر تبتسم لا إرادياً، تبتسم لكون صاحب الأمر رجل عربي وفي مدينة عربية، وهو يأخذنا بلحظة طرب تريح عقولنا لنستطعم ما يفرزه هرمون السعادة في مدينة السعادة. قصة التميز التي يكتب فصولها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بداية النجاح الذي لم يكتفِ بأنه مجرد فصل واحد من مجلد كبير تشرق حروفه واقعاً بين حين وحين ليبهر العالم بفكر ملهم لقائد لا يرضيه إلا التربع على القمم.
#بلا_حدود