الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

تريد النمو .. السر عند المعلم

حينما توجد الحضارات بقوة ويؤرخ تاريخها أنها عريقة وأنها وصلت لأوج قمتها بفتره زمنية ما، نجد أن شريان مواردها هو التعليم، وحينما نقترب من هذا القطاع المهم نكتشف أن الجندي المجهول للمنظومة هو المعلم، ومن أهم ما سنصل له من نتائج أن الاهتمام بالمعلم هو سر نجاح وتطور تلك الدول. إن أهم وأصعب وأدق وأشمل مهنة هي مهنة التدريس، فالمعلم من يقدم للوطن أجيالاً بل لبنات قوية ترص لبناء واستمرار شموخ دول، فعلينا أن نتكاتف جميعاً لنقف جنباً إلى جنب مع المعلم ونقول له: تفضل أبناءنا وابنِ لنا صرحاً بهم. وبينما أنا أكتب هذه المقالة سألت نفسي بماذا ميزنا المعلم كي يميزنا؟ نظرت لراتبه فوجدته مثل بقية الوظائف بل أقل، وعندما التفت لترقياته وجدته منسياً لسنين طويلة كي يترقى. وحينما بحثت عن ميزات أخرى كتذاكر أو تأمين صحي على اعتبار أنه مجهد ومنهك بطبيعة عمله لا نجد أياً مما سبق، بل هو ينفق من دخله على عمله كي يكون متميزاً. ولو نظرنا لإجازاته لاكتشفنا أنه مرتبط مع الفصول فقط، ولو اضطر لأخذ إجازة يوم أو يومين تكون مباشرة خصم من الراتب بمعنى أنه لا يوجد نظام خاص بالإجازات الاضطرارية. أحببت أن اقترب لأكتشف وأعرف معاناته ومشاكله، فمن أهمها كما اتضح لي تغير الأنظمة بشكل متكرر، فعدم الاستقرار يولد لديه قلقاً وترقباً من الجديد، ففي أغلب الأحيان يكون الضغط عليه بين تحضير ورقابة وتوجيه وتقييم، هذا من جانب، والأمر الأساس التدريس والمنهج، فهما طرفان كلما اهتم بطرف أهمل طرفاً دون قصد. لتلك الأمور نجد أن اللوم يقع من أولياء الأمور على المعلم لعدم معرفتهم بمعاناته، ونلاحظ عزوف الذكور عن هذه المهنة لأن أحدهم سيجد عملاً آخر براتب ومزايا أفضل، وأريح بدنياً وذهنياً. أتمنى النظر لمهنة التدريس بشكل واقعي ومن منظور يمنحها الهيبة والرقي وأن تصبح هي أولى درجات الوظائف قيمة ومضموناً، ونحن لو تحدثنا الكثير عن المعلم فلن ننتهي. تريد النمو .. السر عند المعلم.
#بلا_حدود