الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

عرس الذباب

وطنٌ ينهار بعيدٌ عنه بعيدٌ .. ضوء النهار نهرٌ يقود ظمأ الغرقى بدلاً من ورقِ الأشجار يسألني أبي: آه بني .. أترى نلتقي؟ الجرح يا أبي الجرح كبير .. الجرح ماء يغرقُ ألف غمامة كي يروي عطش الثمار وطني ! أنا الأحدب الذي كلّما رآك سالماً قرع جرس الكنيسة وحين يراك تخون مع الغرباء يقف كأي صبارة خرساء في زاوية البيت تنتظرُ سنام الأمطار وطني! أصبحنا صائدي ذباب .. نفجّر ألف بناء ونكتب عن كل ذاك الخراب لم يعد أحد يقول لي عُدْ سالماً أنا أقول لهم كونوا بسلام وحين تنقطع خطوط الهاتف أبحث في نشرة الأخبار بيت .. بيتان .. ثلاثة بيوت أربط حزاماً ناسفاً حول رأسي .. وأفجر حواجز الذاكرة تغيّرنا كثيراً لم أعد أبحث عن فتاة تمشي بفستان وردي ولا عن أجساد ممتلئة جميلة كل ما نبحث عنه .. وكل ما نراه فستان مهترئ خاوٍ .. في حرب بالية .. ينفجر فيها جوع الذباب وطني ! طردتَ كل فراشاتك من الحقل واقتلعت الأزهار تركتَ النمل .. يكبر .. ويكبر يأكل من أشلائنا .. وحين يملّ يطير بأجنحة الذباب!
#بلا_حدود