الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

هوس الماركة

الماركة، هوس أصاب صاحب الدخل المتوسط، قبل أن يصيب الغني، للأسف أصبح الجميع يركض خلف الماركات، ويتنافس الجميع على اقتناء الأغلى والأفخر ولكن ليس الأجود. يقول البعض إنه تم اختلاق ما يسمى بالماركة حتى تتم سرقة أموال الأغنياء، ولكن الذين وقعوا في الفخ هم أصحاب الدخل المتوسط لرغبتهم الشديدة في التظاهر والتباهي. أجمع الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن الماركات سبب ديون العديد من المواطنين. للأسف نلاحظ شبابنا يتهافتون على اقتناء الماركات، غير مبالين بأسعارها المبالغ فيها. ما أحزنني كثيراً هو المرض الذي أصاب الكثير من فتياتنا، في مرة من المرات كنت في صالة العرض لوكالة البي إم، والتقيت فتاة مواطنة، وقد كانت تشاركني بعض الآراء عن اختلاف الرنج والبي إم في بينهما، وتميز الرنج، وقد ذكَرت مثالاً أضحكني جداً، هل شنطة لويس فيتون مثل شنطة شانيل؟ ولم أتنبه إلى هذه المقارنة إلا بعد وصولي إلى المنزل، لقد انتبهت إلى أنني كنت ألبس شنطة لويس فيتون، وهي كانت تلبس شنطة شانيل، هذا دليل على أنها كانت تعنيني أنا في تميزها عني. لقد شعرت جداً بصغر حجم تفكيرها، وسيطرة المظاهر والماركات على الكثير من الناس، مع أنني في المناقشة كنت أوضح لها قائلة: انظري للمواصفات الفنية التي تناسبك، كلها سيارات جيدة، اختاري ما هو أنسب لك ولميزانيتك، وأنا قد اخترت البي إم لأن لديهم عرضاً أفضل، ولم أفكر أبداً في اقتنائها للتفاخر. هنا أرغب في أن أشارككم بعض الأمور التي تحدث في مجتمعاتنا، ونود من الجهات المختصة والإعلام أن يساعد شبابنا على عدم هدم حياتهم بسبب الماركات، وأن يكون هناك حملات توعية حتى في المولات نفسها .. يجب أن يعي شبابنا أن عليهم اقتناء الأجود في الصناعة، ويوجد الكثير من الشنط أجود في الصناعة وأرخص كثيراً من ماركات معينة. لو نلاحظ أيضاً في تخطيط المولات الفخمة، يتم وضع الماركات في جانب له مدخل خاص، وتوضع فيه السجادة الحمراء، ويتم حتى تمييزه برائحة العطور الفاخرة عن باقي أجزاء المول لشد انتباه الشباب والشابات. بات الجميع منهم يتجول في هذا الجزء فقط، (رايح جاي) من دون هدف ولا وعي. إنها مجرد ماركة تشتريها بمبلغ 30 ألف درهم ولا تباع لك إلا بأقل سعر. والعجب العجاب حين ترى شاباً سيارته الفاخرة وساعته من أغلى الماركات، ولكن حين يذهب إلى بيته ترى حائط البيت لديه قديماً، وهو بحاجة ماسة إلى الصيانة. لماذا ننسى جميع الأمور الأساسية للمنزل والعائلة ونتهافت على الماركات؟
#بلا_حدود