الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

جو آدز ـ مليونير التقشير (1-2)

اعتاد سكان نيويورك على السير في شوارعها ورؤية مليونير عجوز أنيق، ذي بذلة غالية الثمن، وهو جالس على بساطه في يونيو سكوير يبيع آلة سويسرية لتقشير البطاطس والجزر، وهو يتحدث من دون انقطاع، بلكنة بريطانية يمدح صادقاً بشكل مرح آلة يدوية صغيرة تستخدم في تقشير الخضروات، يبيعها بسعر خمسة دولارات فقط. البائع اسمه جو آدز Joe Ades، عجوز شهير بارتدائه بذلة ثمنها ألف دولار، مليونير عصامي، يسكن في شقة فاخرة ذات غرف ثلاثة في حي بارك أفنيو – حي الثراء والتجارة، شقة عاش فيها مع زوجته الرابعة، وكانت تحوي مخزونه من آلات التقشير التي كان يبيعها بنفسه كل يوم. البداية تعود أصول جو (جوزيف) إلى مانشستر في إنجلترا حيث كان ميلاده في عام 1933، ابن لأرملة فقيرة، سبقه ستة من الإخوة، وبدأ يعمل وعمره 15 عاماً، تاركاً مقاعد الدراسة، وذات يوم أرسلته الشركة التي يعمل لها ليرسل رسالة بالبريد، فمر على جماعة من الرجال، تبيع مختلف البضائع في الطرقات، مفترشين الأرض، وراقب الصغير جو بانبهار العرض المبهر الذي يقدمه كل بائع جائل، ليقنع المارة بشراء بضاعته، التي تنوعت من أدوية الكحة إلى أربطة الأحذية. بدء تجارته بعد الانبهار، انتقل جو إلى مرحلة المزاحمة، إذ قرر تجربة بيع مجلات هزلية مستعملة هو الآخر في المكان ذاته، وبعد الكتب انتقل جو إلى بيع لعب الأطفال والملابس والأقمشة وإكسسوارات النساء. استمر جو في هذا البيع لسنة أو اثنتين، تعلم فيها قواعد راسخة في علم المبيعات، مثل أن يبيع جالساً لا واقفاً، لكي يجلب دائرة من المهتمين ليتزاحموا حوله، فيجلب المزيد والمزيد من المتشوقين لمعرفة ما الذي لفت انتباه هذه الجموع، ولا يستطيعون رؤيته. هذا الزحام يعطي انطباعاً مبدئياً للناس بأن ما سيرونه قد يستحق فعلياً الشراء. نصيحة من مليونير: لا تقلل من قيمة أي مال. الدرس الثاني الذي تعلمه جو هو ألا يقلل من قيمة أو من أهمية أي مبلغ صغير من المال، ولذا آثر التركيز على بيع ما سعره زهيد، وقبل أن تسأل كيف تربح من بيع شيء بسعر زهيد، يجيبك جو قائلاً بأن تبيع الكثير منه. قبل أن تستقل بهذا الدرس، يحكي جو عن رجل اعتاد الوقوف في ميدان الطرف الأغر (ترافلجر) في لندن، وكان يبيع أكياساً صغيرة من الحبوب لإطعام الطيور في هذا الميدان الشهير، وكان يبيعها بأقل القليل، لكن كان يبيع الكثير منها، هذا الرجل كان يملك قطيعاً من الشقق في العاصمة لندن، من جراء هذا الدرس الثاني. أحوال العمالة في لندن على أن أكثر ما أثر في حياة جو – باعترافه – كان اللحظة التي أهدته فيها زوجته الثالثة كتاباً بعنوان الطبقة العاملة في لندن – فقراء لندن، وهي مجموعة مقالات صحفية كتبها صحفي إنجليزي دقيق الملاحظة في فترة أربعينات القرن الثامن عشر، وصف فيها جميع أحوال الطبقة العاملة في لندن، واستطرد في وصف الوظائف التي ستعمل فيها الطبقة العاملة، وما الذي تعجز عن العمل فيه، وما الذي لن تقبل العمل فيه. هذا الكتاب وصف كل شيء، بداية بصيادي الفئران والقوارض للشحاذين واللصوص والغانيات. بائع أنيق ــ فنان مبهر أكثر ما لفت انتباه جو كان وصف بائعي الشوارع، الجائلين، خاصة العباقرة الذين اشتهروا مثل الفنانين، وكان لهم برنامجهم الترفيهي البيعي، وكيف كانوا يرتدون الغالي والأنيق من خيرة الملابس، حتى إن منهم من وضع شارباً ولحية مزيفة، لتبدو عليه أصول الوقار والعز والثراء. أهم هدف لهم كان التميز عن غيرهم من الباعة الجائلين ذوي الثياب الرثة والمظهر الغث الباعث على الشفقة أو الامتعاض. ـ مدونة: شبايك https://www.shabayek.com/blog
#بلا_حدود