الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الإمارات حاضنة الثقافات

على أبواب معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تقام فعالياته في الفترة من الخامس لغاية الـ 15 من نوفمبر، يطيب لي أن أشير إلى مجموعة ملاحظات جادة حول هذا الحراك الثقافي الخلاق الذي تشهده دولتنا الحبيبة. بدايةً، لا بدّ لنا، نحن المثقفين والمبدعين الإماراتيين، من الإشادة بالجهد الكبير والرائد لقيادتنا الإماراتية الرشيدة التي ليس بغريب عنها رعاية ودعم وتوجيه، بل والمشاركة الفاعلة والمؤثرة في صناعة هذا الحراك الثقافي والإبداعي الذي تشهده دولتنا في كل المجالات وفي مقدمتها الثقافة والفنون. وتأتي الإشادة تقديراً لقيادة جلُّها من الشعراء والأدباء الذين امتلكوا حرفة الكتابة والقول قبل أن يتدرجوا في مراتب القيادة والحكم، فكان منهم الشعراء والمفكرون والمبدعون، وأهل الريادة في كل ميدان، وهم الذين ورثوا عن آبائهم صفات المجد والرفعة والعبقرية الخلاقة التي تقتحم كل ميدان ولا ترضى لها منه إلا المركز الأول. ثانياً، إننا، المثقفين والمبدعين الإماراتيين، نؤكد على انسجامنا التام مع التوجه الثقافي العام لدولتنا ترجمة لرؤية قيادتنا وحكامنا أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، وبخاصة في لحظة تاريخية تلتقي فيها مناسبة الاحتفاء بالثقافة وصانعيها من دور نشر ومؤلفين وقراء، بمناسبة الاحتفال بأمجاد الوطن في اليوم الوطني الذي تبدأ الاحتفالات بحلوله مطلع هذا الشهر، وكلتا المناسبتين تحفزاننا، نحن المثقفين، على العطاء والبذل الكبيرين بما يليق بالتزام وطني وثقافي وإبداعي كهذا. وبين النقطة الثانية والأولى نستطيع أن نشير إلى ملاحظة وحيدة لا بدّ من أن تثار، وهي مسألة الناتج الثقافي والمجتمعي عن الفعاليات والبرامج الثقافية الكبرى التي تشهدها الدولة في إماراتها السبع، ومدن المراكز والأطراف، بل وحتى في المناطق النائية، فهنا مهرجانات الظفرة وبينونة وليوا للرطب في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي، وهناك تحط القوافل الثقافية في اليحر في المرفأ والعين، وقبلها في أوحلة والذيد وأم القيوين ورأس الخيمة وغيرها، وبينهما معارض الكتاب المنتشرة من أبوظبي إلى الشارقة ثم عجمان ورأس الخيمة، إلى جانب الفعاليات الفنية الثقافية الكبرى والتي بينهما مهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان أبوظبي، ومهرجان دبي والخليج السينمائي. نعم إنها الإمارات حاضنة الثقافات، مسرح كلّ إبداع خليجي، عربي وعالمي، بل هي دانة هذه الأرض التي تشع بالعلوم والمعارف والإبداعات المتجددة كل يوم، وأقل ما يمكننا أن نشير إليه هنا، النزوع إلى المرتبة الأولى في كل شيء، بل والتوثب لاقتحام عوالم الفضاء واستكشاف المريخ. كلّ هذه الفعاليات، وبمثل هذا الزخم الرائد والمتميز، تدفعنا بجدية إلى أن نطرح السؤال: «كيف يمكن لأبنائنا الشباب، ومثقفينا ومبدعينا الناشئين، أن يستفيدوا من هذا الفعل الإبداعي؟، وما هي آليات توجيههم للاستفادة القصوى منه؟» نعم إن أجيالنا الشابة في أمس الحاجة لفهم وهضم واستيعاب كلّ جديد في مجالات الثقافة والحياة، ولا يكفي، وإن كان ضرورياً ولازماً، أن نحيي فيهم تراث الأجداد ونحفّزهم على المحافظة على إرثنا الثقافي الإماراتي العريق، وهنا يأتي دورنا، مثقفين ومبدعين، في أن نشجّع هؤلاء الشباب على الاستزادة من المعارف والاطلاع على الفنون والثقافات الوافدة، عربية كانت أم غربية أم شرقية، وإلا فكيف لنا أن نترجم توجيهات والدنا الحبيب، رحمه الله، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في الانفتاح على الآخر والتعلّم منه والاستفادة من علومه وفنونه والاطلاع على ثقافته؟
#بلا_حدود