الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

ديكنز يخاف أن يكتب مذكراته

ليس ثمة أدنى ريب في أن الكاتب الإنجليزي تشارلز ديكنز (7 فبراير 1812 إلى 9 يونيو 1870)، والذي يعد بحسب الموسوعة الحرة من أعظم الروائيين في العصر الفيكتوري وصاحب الرواية الكبيرة (بين مدينتين) يدين بعبقريته الفذة لامرأة تدعى (ماريا بيندل). هذا الروائي الكبير عاش طفولة صعبة وقاسية اضطرته للعمل صبياً في أحد معامل الدباغة عندما سُجن والده بسبب ديونه التي لم يستطع سدادها! وفي حياة تبدو له مثل كتاب ضخم مليء بالمعادلات التي كان عليه أن يحل رموزها، فهو لم يكن الولد ذا الوجه المدلل بالرغم من أن الفقر لا يشين أحداً، وقبل أن تسد عتمة الفقر الطرقات المضيئة بالأمل تعرَّف على ماريا، وهو الصحافي المغمور والكاتب الناشئ، وهي ابنة العائلة الثرية. ومثل أي حبيب قدمته ماريا للعائلة التي أعجبت بشخصه وبثقافته إلا أن الفقر كان حاجزاً في عصر لا يعترف إلا بتقاليده وقوانينه التي كتبها كبار الملاَّك والإقطاعيون، ليكون انفصالهما إيذاناً ببدء رحلة السعي المحموم لكتابة رسائل الشوق والهيام التي يحملها ساعي البريد بين حين وآخر، بالرغم من أن هذه الرسائل ذات معونة بائسة لكليهما. ولأن الذاكرة تشتعل دائماً فتتساقط من أعماق الوجد ذكريات ماريا .. لتكتب سير التاريخ أن طيلة مسيرة ديكنز الأدبية كان يخاف أن يكتب مذكراته ويتحاشى الحديث عن علاقته العاطفية، فوضعها في إحدى شخصيات رواياته. هذا الحب ظل مجهولاً حتى بيع في مزاد علني في بداية القرن العشرين، وكانت تلك هي خطابات ديكنز التي كانت ملفوفة بشريط أزرق باهت اللون والمرسلة إلى ماريا. فتذكرت أيضاً رسائلي التي وجدتها زوجتي ملفوفة بقماش أسود فأطعمتها للنيران في ساعة غضب. قاسم عبد المجيد
#بلا_حدود