الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

لقطات حقوقية

#إنها تحتاج همة الكل في العالم يدعي وصال ليلى، والكلُّ يدعي أنه ناصرٌ لحقوق الإنسان ومنتصر لها، ومحققها، قطعاً، في حياته، ولكن لو قلبنا في أوراق الجميع، ما مدى تحقيقها لدى الكثير منهم؟ وهل بدأوا فعلاً بتطبيقها في عملهم، وفي مجتمعاتهم؟ هل ترى فعلاً أينما كنت في هذا العالم أن قلبك قد تشبع إيماناً بحقوق الإنسان قبل أن يظهر عياناً في قولك وفعلك؟ **** #من حقها، المساواة، وحسن المعاملة جدتي إنسانة كبيرة، لم تتعلم سوى القرآن الكريم، لم تعد ترى الأشياء بوضوح كما كانت سابقاً، جلست في العيد وسلّم عليها الصغير والكبير ليهنئها بالعيد، ثم قالت: أين فلانة؟ أين فلانة؟ تقصد «العاملة المنزلية» جاءت العاملة المنزلية إليها لتسلم عليها فمدت جدتي يدها فكانت يمناها تصافح يد العاملة وشمالها ترتفع .. تحاول الوصول لمرفقها لتمسكها بحرارة وتشدها كأنها تريد ضمها، كأنها تقول لها اقتربي بنية، اقتربي .. هنيئاً لنا فاليوم عيد، لم تتمالك العاملة نفسها، فهوت على جدتي تقبلها وتبكي حتى أبكتنا. **** #الحرية الدينية، حق من حقوقي قالت لي: كنت مسافرة إلى لندن، وذهبتُ لمطار هيثرو، وعند التفتيش كان لزاماً علي أن أكشف وجهي للتحقق من هويتي، العجيب في الأمر أن الموظفة لما رأتني منتقبة أخذتني لمكان قريب، خالٍ من الرجال، تحققت من هويتي ثم أكملت إجراءاتي، أي أمر ذلك الذي يدفعها لفعل ذلك، وهي التي لا تنتمي إلى الإسلام؟ إنه الاحترام لأي شخص كان، في حين أن بعض الموظفات في بعض البلدان الإسلامية والتي تغطي شريحة كبيرة من النساء فيها وجهها، يتقاعسن عن الذهاب للغرفة المجاورة للتحقق من الهوية وتُلزمك أن ترفعيه، وأمام الجميع. **** #من حقي أن أعيش بهدوء حينما تذهب إلى مطعم أو نادٍ صحي أو محلٍ من المحلات، تفاجأ بتلك الموسيقى الصاخبة، التي لا أعرف لوجودها معنى حتى الآن، فمن يقول إنها لتغطي الإزعاج في المطعم، أو لتحمس على مزيد من بذل الجهد في النادي، لكن ما أستغربه أن ما يهدفون إليه يناقض ما نسمع، فهي إما أن تكون صاخبة لدرجة الإزعاج الشديد، أو ألحاناً راقصة وبكلمات تخدش الحياء، فما الغرض من وضع شاشة تلفازية بفيديو كليب ماجن بمطعم أو نادٍ مثلاً ونحن نريد هنا أن نأكل ونتحدث أو نمارس الرياضة بهدوء؟، والأعجب من ذلك أنني إذا طلبت منهم خفض صوت الموسيقى، الخفض فقط، رأيتهم ينظرون إليّ تدور أعينهم.. يا إخوتنا نريد أن نرتاد هذه الأماكن فننعم بالهدوء. **** # Human Rights ما زلت أذكر رجلاً في دولة آسيوية، يعيش حالة من الفقر، يعمل سائقاً ويقتات من هذا العمل، بيته الصغير من قصب في مزرعة عند أبيه، له ولدان، لم تحتمل زوجته العيش معه في بيته، فإما أن يهيئ لها بيتاً أفضل من هذا البيت، وإلا تركته، ولم يستطع بحكم حالته أن يوفر لها البيت، فتركته وتركت له ولديه، العجيب في الأمر أن يعيش مثل هذه العيشة وهو من بلد يعتبر غنياً بالنفط، وثرواته الزراعية هائلة، إلا أن سوء التوزيع والاستغلال أحال البلد إلى طبقات، فمن الفقر الشديد الشديد في بعض القرى بحيث تقفز فيها الطفلة فرحاً إن أعطاها أحدهم ما يساوي عندنا الدرهمين وتُريها أقرانها، إلى المباني المرفهة الشامخة. **** #العيش الكريم، حق من حقوقي باعتباري طفلاً في دولة آسيوية أخرى على النقيض، لوحظ انتشار المتسولين فيها بكثرة، والذين ينامون في الشوارع، الغريب فيها أن الحكومة قد أعطت للعديد من هؤلاء مسكناً ليستقروا فيه، ودفعهم الطمع وحب المال إلى أن يؤجروا بيوتهم ليتكسبوا من وراء تأجيرها، مقابل أن يتسولوا في الشوارع ويناموا فيها، لم أهتم لأمرهم كثيراً، فهم قد ارتضوا لأنفسهم هذا العيش، لكن ما أزعجني حقاً هؤلاء الأطفال الصغار الذين معهم، الشُعث الغُبر، صغارٌ تحملهم أمهاتهم في كل مكان وترضعهم وتحممهم وكل شيء تعمله لهم في الشارع وبمرأى من الجميع، أو تدفعهم إن كانوا كباراً (ست أو سبع سنوات) للتسول معهم، وفي أكثر من مرة قد يعبرون الشوارع وتكاد السيارات أن تصدمهم لولا لطف الله، أليس من حقهم أن يعيشوا حياة كريمة هانئة كغيرهم؟ أليس من حقهم أن ينعموا بالاستقرار وبالنظافة وبالأمن والبعد عن العدوى والأمراض؟ كيف ارتضى الوالدان لأبنائهما ذلك العيش المبكي المزري؟ * الكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية
#بلا_حدود