الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

تداعي اللغة أمام الحدث

نقف وجهاً لوجه أمام خريطة وعي ثقافي متغير وبمعايير جديدة فرضها ما يسمى الربيع العربي، وتؤكد الدراسات أن الثقافة تعيد تشكيل مساراتها بصورة شبه جذرية أثناء ما يسمى «الوضع الراهن»، وتتصدر بعض المسارات الجانبية الساحة الثقافية كما يحصل في الثقافة العربية؛ إذ يتغير المزاج الجماعي إما بفعل العنف الحاصل وإما بفعل الرغبة في طرح ما يجعل من المثقف متفاعلاً مع المرحلة لاعتقاده أن دوره سيكون منقوصاً إن لم يفعل. السنوات الأربع الماضية أنتجت أدباً خطابياً وتقريرياً عن الإرهاب والتطرف الديني والطائفي، والوقوع في فخ التصنيفات.. وذلك أحدث شروخاً عميقة إذ غيرت خريطة الثقافة فلم تكن الموضوعات وحدها تتناول النزاع الفكري، بل تعداها إلى تصنيفات ديالكتيكية للشخصيات (شاعر طائفي، أديب معارض، فنان مؤيد، صحافة معارضة، إعلام موجه، وهكذا ...). كما أعيد الجدل في طبيعة التشريعات الدينية التي تجيز هذا وتحرم ذاك كالجهاد وغيره، وأخذت الصحافة طريقها إلى التوترات والصراعات ولغة السخط والتحليلات المتعلقة بالإرهاب والمؤامرات، وتبنى البعض اتجاهات دون أخرى، فالإعلام بطل الموقف الآن، وفي الكواليس كان مسار جديد يشق طريقه في الرواية والتحليل والبحث خلف الكفاح السلمي والكفاح المدني والعالم الجديد (اللجوء، أغنياء الحروب، تجار الدم ..). وصدر الكثير من الدراسات والروايات التي لم تعد خاضعة للتقييم الفني فقط، بل خضعت لتصنيفات محدثة وفق مواقف أصحابها من الحدث. على مر العصور عاش من أدب الحروب والثورات أو أدب الوضع الراهن جزء لا يتجاوز ربع نتاج تلك المراحل رغم أن سويته الأدبية والفنية راقية لغوياً وفنياً وفكرياً. وبالنظر إلى ما ينتجه الوضع الراهن الخاص بالربيع العربي، فإن خريطة الوعي الثقافي تؤدي إلى تداعي اللغة بتقريريتها وخطابتها عند الكثير، وذلك يؤكد أنه أدب لن يضيف للمكتبة الأدبية الكثير وقد يغير مسار الذائقة اللغوية باتجاه لا يرتقي باللغة، فالحدث لا يكفي إلا لأدب عمره من عمر الوضع الراهن.
#بلا_حدود