الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

كتابات من المنبر الإماراتي

ربيع العقل العربي يعيش الإنسان المبدع غريباً عن مجتمعه، ففي حين يتربى المجتمع على فكر معين وثقافة معينة، يجد المبدع نفسه خارجاً عن المجتمع لكي لا يبقى محاصراً فيها دون أن يبالي به أحد أو يكترث له. يظهر نبوغ المبدع في بداية سنوات عمره، بينما من حوله غالباً ما يسعون إلى هدم ذاته. فهل سيبقى مستسلماً لسلطة وسلبية المجتمع أم يبقى متوحداً في فكره وذاته؟ في مجتمعنا العربي يرفضون تقبل الأفكار غير المألوفة، ويرفضون تحقيق طموحات المختلف، وخصوصاً الأطفال والنساء. فنبوغ الأشخاص ولا سيما هاتين الفئتين يصبح غير مستساغ لدى المجتمع ظناً أن النساء غير قادرات على العطاء أو الإنجاز، وأن الأطفال أصغر سناً من أن يكون لهم دور بارز في المجتمع، بالإضافة إلى الاعتقاد أن أفكار المبدعين أحياناً ما هي إلا بدعة وخارجة عن عادات وتقاليد المجتمع وغيرها من الأسباب. كما أن الكثير لا يتوانون عن نقدهم في شخصياتهم وتجاهل صفاتهم، كتجاهل الإنسان الذكي والواعي والطموح وانتقاد عزلته وصمته واتهامه بالاختلاف السيئ. في بيئة المدرسة مثلاً، قد تفاجأون بالتناقض ما بين ذكاء طالب وبين حصوله على درجات متدنية، بالمقابل يتلقى إهانات نفسية جارحة كاعتباره طالباً كسولاً بطيء الاستيعاب وغير مبالٍ. فنتساءل: ما الأسباب التي أدت إلى تدني درجات هذا الطالب، أهي مشكلة فكرية يعاني منها أم هناك عوامل تتعلق بأسرته أو في مدرسته أو في مجتمعه بشكل عام؟ من ناحية أخرى، عندما يلاحظ الأهل مدى نبوغ طفلهم في السنوات الأولى من عمره، وما إن يدخل في المدرسة حتى يتلقى هجوماً عند طرح أسئلته وأفكاره في حين يفترض أن تكون البيئة المدرسية ملاذاً آمناً لدعمه. كثير من أولئك المبدعين ينعزلون وينفصلون عن المجتمع عندما يرفض تقبل أفكارهم وإمكاناتهم، ويجدون ملاذاً آخر في التعبير عن أفكارهم خلف اسم مستعار وصورة غير حقيقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي كأبسط مثال، لبث أفكارهم في عالم افتراضي حيث يكتشفون أنفسهم ويتحررون من قيود كثيرة ويثيرون دهشة الآخرين وإعجابهم. كم هو مؤلم حقاً أن عالمنا الواقعي عاجز عن احتوائهم وتشجيعهم. جميعنا أذكياء ونكاد ننفجر من الأفكار والإبداع، كل ما نحتاجه هو الإيمان بنا، واستثمار طاقاتنا وتحفيزها بالأمل والقراءة والاكتشاف .. فبذكائك ستحظى باحترام المجتمع وستتخطى الصعاب. الكاتبة: شمة المهيري «وإنه لكتابٌ عزيز» أي لا يرام (لا يمكن ومحال) أن يأتي أحدٌ بمثله، هذا ما وصف الله به كتابه الكريم. والعجب أن أُمة من الناس هجروا القرآن الكريم واستبدلوه ببعض الكتب التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، ويجعلون لهم ورداً يومياً ويكتفون بقراءة القرآن في رمضان، فإذا مضى رمضان قال للقرآن هذا فراق بيني وبينك «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير» .. كيف تغفل عن هذا الكتاب وتحرم نفسك التلذذ بمناجاة الله؟ كيف تغفل عن وحي الأمين جبريل إلى حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم؟ اعلم أيها المكرّم أن أهل القرآن الكريم هم أهل الله وخاصته، واعلم أن القرآن يأتي شفيعاً لصاحبه يوم القيامة، واعلم أن لك به حسنة بكل حرف تقرأه والحسنة بعشر أمثالها؛ فلا تحرم نفسك، فهذه تجارة لن تبور .. فقدم لحياتك من قبل أن تقول «يا ليتني قدمت لحياتي»، واحرص على ألا يمضي يوم عليك إلا وقد قلَّبت بصرك في كتاب الله، فليس هناك من هو واقف في الطريق إلى الله، فهم بين متقدم ومُتأخر. وأختم بما قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: (قرآنكم يا مسلمون). الكاتب: حمد الغفاري عندما يكون الأب هو المعلم .. سلطان بن محمد القاسمي أنا من عشاق معرض الشارقة الدولي للكتاب، ولكن زيارتي هذه السنة لا مثيل لها، فلقد حظيت برؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وفي حفل افتتاح المعرض، قال الشيخ سلطان القاسمي كلمات بسيطة لكنها علقت في قلبي قبل عقلي، قال إنه لا يروج بضاعة بل الثقافة والمعرفة. تابعته حفظه الله وهو يأخذ جولاته في هذا المعرض الكبير، فتوقعت أن يمر على أحد الأقسام ثم يخرج، ولكنني فُوجئت بأن والدي الشيخ سلطان القاسمي يمر على كل الأقسام ويتابعها جناحاً جناحاً ويطّلع على كل جديد، يسأل هذا ويقرأ نبذة من كتاب الآخر، فتشعر حقاً بأنه الراعي الأول للثقافة والعلوم. معرض الشارقة الدولي للكتاب أصبح العرس الثقافي الذي ينتظره الجميع، حيث يمثل لقاءً للحضارات والثقافات المختلفة، وانطلاقة للكتاب والكتب الجديدة، وفرصة للقاء العقول النيرة، وتبادل أطراف الحديث مع المثقفين والاستماع للمحاضرات وورش العمل. لقد تغير مفهوم المعرض من عرض للكتب والبضاعة إلى ملتقى ثقافي ضخم، وبالأصح مهرجان ثقافي. ولكن لا نستغرب نجاح الشارقة في تنظيم هذه الفعالية الضخمة، لأنها عاصمة الثقافة، وقائدها هو مؤسس ثقافتها. عندما يكون الأب الحنون للإماراتيين الشيخ سلطان القاسمي هو معلمهم، فالدكتور لم يدّخر أي مجهود في طلب العلم له وللناس، فنرى الجامعات الكبيرة في الشارقة، والتي تعد من أقوى الجامعات في الخليج، ونسمع عن المنح الدراسية السنوية التي يقدمها والدنا الشيخ سلطان القاسمي للمتفوقين من أبنائه، ونرى سعيه في مجالات العلم والثقافة داخل الدولة وخارجها، مكاتب وكتب قيمة يتبرع بها في سبيل العلم. يقولون إذا عُرف السبب بطل العجب، فإذا كان الشيخ سلطان القاسمي هو من يقود مسيرة الثقافة في الشارقة، فلا نستغرب عندما تفوز الشارقة بامتياز عاصمة الثقافة الإسلامية بعد أن كانت أول مدينة تنال شرف تنظيم فعاليات عاصمة الثقافة العربية. فشكراً لك يا سيدي ويا والدي الشيخ سلطان القاسمي على منحنا الفرصة للتعلم والاختلاط بالثقافات والحضارات المختلفة تحت سقف واحد، وأنت الذي جعلت معرض الكتاب منارة من منارات العلم والثقافة في الدولة. * الكاتب: القلم الإماراتي
#بلا_حدود