السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

المواطنة بين الدين والدولة

إن صدمة الحداثة وإفرازاتها القيمة كان لها الأثر الكبير في الفكر العربي بمختلف اتجاهاته ونخبه من خلال تحديد الرؤى الفكرية واختيار النموذج الأنسب الذي ينير الطريق، ويفتح الآفاق أمام المفكر العربي لاتخاذ موقع خاص داخل الإنسانية، عبر تحديد علاقته مع الدين والدولة، لأن اللحظة الراهنة في تاريخنا مازالت نهضوية تستند إلى جانب علمي وديني ينظمها ويسهم في إحداث التوازن بين المتطلبات الحضارية. السعي لتجديد الأفكار واختيار النموذج الأمثل الذي يقودنا إلى تخطي المأزق الذي يعيشه الإنسان العربي من الشروط الملازمة للنهضة، لهذا أصبح المنقول أو بعبارة أخرى الناجز الغربي يشغل فضاء في سماء الفكر الفلسفي العربي الحديث والمعاصر. ولعل أكثر الأمور الأشياء والمسببات التي تدعو للقلق هو الارتكاس بمقولات قرون سابقة تدور حول الوافد الغربي وحضارته وثقافته وفكره، وموقفنا من ذلك، فالكثير يأخذ بالموقف القائل بـ «عدوانية الغرب» و«بربرية حضارته» المتعارضة مع الوازع الديني الذي ينافي الأساس التراثي الإسلامي، إلى جانب مقولة السبق الحضاري والتفوق الديني والأخلاقي والروحي الذي اختصت به الحضارة العربية الإسلامية، وفاقت فيه المادية الغربية ووحشيتها. وهذا البعد الفكري يشكل أساس إحباط محاولات التنوير والحداثة في الفكر العربي، وقد استوقفت مسألة المواطنة وعلاقتها بالدين العديد من المفكرين الذين اهتموا بالعلاقة. تحديد العلاقة بين الدين والدولة ومكانة الإنسان فيها إشكالية لم تظفر بحل، رغم محاولات كثير من المفكرين لإيجاد مخارج لها، إلا أنها بقيت بين مؤيد للربط بينهما، ومن يرى ضرورة الفصل بين الدين والدولة، والبعض يسعى إلى التوفيق. ويذهب كثير من الحداثيين الذين اهتموا بدراسة أبعاد وجوانب هذه العلاقة، أمثال أركون الذي يرى أنها متجذرة في الأنظمة العربية والإسلامية، مثل (تونس، لبنان، تركيا)، وتتخذ أشكالاً مختلفة تبعاً لتوجه البلد، ويمكن القول حسب هذا الأخير إن العداء للعلمنة نتاج لعداء المصطلح في حد ذاته ليس إلا، وتبقى آفاق دراستها في المجتمع العربي والإسلامي تنتظر رؤية حديثة من قبل المفكرين والباحثين. مشتة ياسين * باحث في الفلسفة وأستاذ مساعد بجامعة مسيلة، الجزائر
#بلا_حدود