الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

من أجل الطفولة والمستقبل

كلنا كنا أطفالاً وبالتأكيد نحمل ذكريات منوعة بحلوها ومرها عن تلك المرحلة، ربما مشوشة وغير واضحة، ولكنها موجودة في ذاكرتنا، نتذكر من كان يحنو علينا ويلعب معنا ويطعمنا ويهتم بهندامنا ونومنا وكل تفاصيل حياتنا الصغيرة الأخرى، حتى ذكريات الألم موجودة وعند استرجاعها نحس بالحزن أحياناً، لذلك تشكل الطفولة منعطفاً مهماً في حياتنا، بل هي ترسيخ لكل قواعد الحياة التي نتعاطاها اليوم. في مرحلة الطفولة نكون كصفحة بيضاء قابلة لتسجيل أي كلمة أو رصد أي فعل واكتساب أي معرفة وخبرة، من دون أن ندققها ونفحص إيجابياتها أو سلبياتها، ومن دون أن نوقف تأثيرها المستقبلي فينا بخيره وشره. لذا فإن عفوية ونقاء الطفولة يجب أن تتم المحافظة عليهما، لعدة أسباب، منها أنها مرحلة مهمة في تشكيل شخصية الإنسان المقبل الذي يتابع سير الكون والحياة، وعلى هذا الطفل الصغير مهمات عظيمة بعد أن يكبر وينضج، فهو الركيزة الأساسية في مسيرة التنمية الإنسانية ورقيها. قبل بضعة أيام احتفل العالم باليوم العالمي للطفولة، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر سنوياً. بدأ الاهتمام منذ نوفمبر 1949، حيث عقد اجتماع للاتحاد النسائي الديمقراطي الدولي في باريس، وأعلن فيه اليوم الدولي لحماية الطفل، واحتفل به لأول مرة في الأول من يونيو 1950، وفي عام 1954 أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون يوم 20 نوفمبر هو اليوم العالمي للطفل، وفي العام 1989 أقر زعماء العالم حاجتهم لاتفاقية خاصة بهم، موجهة لأطفال العالم، فأوكلت المهمة إلى اليونيسيف لحماية حقوق الأطفال ووضعوا اتفاقية تضم 54 مادة، إضافة إلى بروتوكولين اختياريين، وتتلخص هذه الاتفاقية في أربعة مبادئ أساسية هي: 1- عدم التمييز 2- تضافر الجهود من أجل المصلحة الفضلى للطفل 3- حق الطفل في الحياة وحقه في البقاء وحقه في النماء 4- حق احترام رأي الطفل. كما تتضمن هذه الاتفاقية تسعة بنود أساسية هي: 1- أن يتمتع الطفل بجميع الحقوق بلا استثناء أو تفريق أو تمييز ناتج عن لونه أو جنسه أو دينه أو أصله أو نسبه. 2- أن يتمتع الطفل بحماية خاصة تمنح له، تسهل نموه الجسمي والعقلي والروحي والأخلاقي والاجتماعي في جو من الكرامة والحرية. 3- للطفل منذ مولده حق الحصول على اسم وجنسية. 4- أن يتمتع بالضمان الاجتماعي، وأن يحاط هو وأمه بالعناية والحماية، وللطفل حق في ما يكفيه من الغذاء والمأوى واللهو والخدمات الطبية. 5- أن يحاط الطفل المعاق سواء جسدياً أو ذهنياً أو المنبوذ اجتماعياً (اللقيط) بالتربية والعناية الخاصة التي تقتضيها حاجته. 6- يحتاج الطفل أن ينعم بالحب والتفهم ورعاية والديه في جو يسوده الحنان والأمن المعنوي والمادي، كما يتوجب على السلطات تقديم عناية خاصة للأطفال المحرومين والأسر الفقيرة. 7- للطفل حق في تلقي التعليم الذي يجب أن يكون مجانياً وإلزامياً، وتقع هذه المسؤولية بالدرجة الأولى على أبويه. 8- يجب أن يتمتع الطفل بحماية من أي إهمال أو استغلال أو قسوة، ويحظر حمله على العمل أو المهن التي تعرقل نموه وتعليمه وتؤذي صحته أو خلقه أو عقله. 9- يجب أن يحاط الطفل بالحماية من أي ممارسات كالتمييز العنصري أو الديني، ويجب أن يربى على التسامح والصداقة والسلام بين الشعوب. غني عن القول إن الطفولة تعاني في كثير من بقاع العالم، حيث يعاني الأطفال الأزمات بدلاً من الاهتمام بهم وبطفولتهم، حيث نشاهد ونسمع بالعنف البدني والنفسي، ونقرأ التقارير التي تتحدث عن عمل الأطفال في مواقع البناء والمصانع وورش الحدادة وصيانة السيارات في الدول الفقيرة، فضلاً عن استغلالهم جسدياً ومادياً، مثل التهريب والاستجداء وتجارة الأعضاء وغيرها كثير. هذا على المستوى العالمي، ولكننا نحن في دول الخليج محظوظون جداً ولله الحمد، فمثل هذه الصور القاتمة حول استغلال الأطفال غير موجودة، فالتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية مكفولة لكل طفل في بلداننا الخليجية، حيث تلتزم الدول الخليجية حكومة وأفراداً بالقيم والأخلاقيات الإسلامية والعادات العربية الأصيلة التي تحفظ للإنسان كرامته، سواء كان طفلاً أو غيره، إضافة إلى أن دول الخليج تعمل وفق أنظمة دولية ومحلية تركز على حماية الطفولة ورعايتها بشكل كامل. لذا علينا جميعاً كأفراد دور حيوي ومهم من أجل نشر ثقافة حقوق الطفل، وأن نسهم من أجل حماية إنسان الغد وأن نعمل على اكتشاف الصعوبات التي يواجهها الأطفال في بلداننا، وخصوصاً أن مشاكل الطفولة في بلداننا مختلفة عن غيرها، فالحاجات الأساسية للطفل مؤمنة ولله الحمد، ولكن ما نحتاجه هو زيادة الوعي بتربية الطفل من قبل والديه واكتشاف مهاراته ومواهبه وتطويرها، وتطوير وسائل الاتصال بين الطفل وذويه ومدرسته وأصدقائه، وتعزيز ثقته بنفسه، وعدم تهميشه وترسيخ دوره في منزله ومدرسته. كما أن حماية الأطفال من مخاطر حوادث السير أو الحوادث المنزلية العابرة أمر مهم أيضاً، فوجود كرسي مخصص لجلوس الأطفال في السيارات مهم، كما أن تعليمهم كيفية حماية أنفسهم أثناء سيرهم في الشارع أيضاً مهم، لابد أن يعي الطفل مدى حرص أهله عليه وعلى سلامته، كي تترسخ لديه فكرة أهمية وجوده في الحياة ودوره المستقبلي فيها. الطفل بطبيعته بحاجة دائماً إلى ابتسامة أو كلمة طيبة أو لمسة حانية، تعبر عن حب الجميع له واهتمامهم به، لنغرس فيهم منذ طفولتهم معنى حب الله وحب الذات وحب الوطن، ومعنى تقدير نعمة الله عليهم بأنهم أطفال، يعيشون بأمان وراحة وصحة، بعيداً عن أماكن أخرى في العالم يعاني فيها الأطفال الأمرّين، لنعلّم الأطفال معنى التسامح والعطاء والتكاتف ومد يد العون للآخرين. لا تستهينوا بأي موقف بسيط أو كلمة عابرة أمام طفل، فكم من كلمة إيجابية صنعت شخصية ناجحة ومبتكرة وملهمة، وكم من كلمة سلبية حطمت نفسيات، وخلقت إنساناً حزيناً يشعر بالدونية.
#بلا_حدود