الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

أقراص (الأسبرين)

ما أقلقني وبعث الغثيان في نفسي، وكدت أصاب بدوار بلغ مني ما بلغ، بل كدت أصاب بصداع وقتي، حيث تناولت حبة (أسبرين) على عَجل، بمعية أحد الأصدقاء الودودين، والذي عقب مازحاً قائلاً: ما أصابك يا صاح، يبدو أن مشاهدة التلفاز متعبة خصوصاً أنه مضى زمن ولم تشاهد التلفاز كما كنت سابقاً، حيث شغلنا عن قراءة الكتب بل وجعل الشاشة الفضية هي (السامر والمسامرة)، وغدا الضيوف وهم يشاهدون التلفاز مشدوهين يتسمرون وهم يشخصون إليه، وهو شاخص بهم.. لا كلام مع الضيف ولا المضياف تنبجس له شفة، أجل بات التلفاز هو الضيف والمضياف، والمتحدث المتكلم، وسيد الموقف المتفلسف. عقب قائلاً: ما أصابك يا صاح؟ بُح لا عليك، قل ما لك وما عليك.. لعل الصداع ينأى جانباً ويتكور بعيداً بعيداً.. قلت له: دعها في القلب تجرح، ولا نسردها فإنها تفضح، ساعتها لا نجد لنا صاحباً نحاوره أو صديقاً نجاوره. بلى، أصابني الغثيان والتقهقر الفكري حينما سمعت أحد المثقفين وهو يدير حواراً ثقافياً مع مجموع من الأدباء والكتاب، يحول الثاء إلى سين، يردد مراراً وتكراراً (بحوس) بدلاً من (بحوث)، وما زاد الطين بلة وانحداراً، حين عقب صادحاً قائلاً محوراً الجوهر ألا وهي كلمة (الثقافة) إلى (سقافة). وإذ يقاطعني الصديق قائلاً: كفى .. قد أصابني مثل ما أصابك من صداع ودوار وغثيان، إن سقطت أرضاً اتركني أتصدع من تراب الأرض لعله يعيد إليّ صحوتي ويرجع إليّ هويتي.. لم ينتهِ الحوار، بل استظرف أحد المعارف قائلاً، لا أريد أن أقتحم عليكم (الدوامة) التي أصابت بعض المثقفين. سمعت أحدهم في محفل ثقافي أيضاً يحول (القاف) إلى (همزة) فيقول (أرآم) بدلاً من (أرقام)، وحرف الذال يقلبه مباشرة إلى (زاي) يقول (كزالك) بدلاً من (كذلك) .. ويا صاحبي لا تدع أقراص (الأسبرين) تنأى عن جانبيك، وربما تسمع من أحدهم كلمة (أقراس) بدلاً من (أقراص) .. عجبي.
#بلا_حدود