الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

العقيدة الدينية مرة أخرى

مرة أخرى وفي عصر العولمة وتكنولوجيا المعلومات أثبتت العقيدة الدينية أهميتها وقدرتها على خلق الدول والشعوب، فالعقيدة تعطي الإنسان هدفاً يتقن العمل من أجله، بل يتمنى الموت من أجله حتى ينال ما وراء الموت من ثواب عظيم. أما نحن كمسلمين فما زلنا نعاني أطروحات بعض رجال الدين التكفيرية سراً وعلناً بسبب تسييس الدين من قبل بعض رجالاته، وتكوين أحزاب وتيارات سياسية ذات طابع ديني متناحرة سرياً فيما بينها، مؤتلفة ظاهرياً تحت مسميات دينية ووطنية، تطلق فتاوى سياسية فيها سم قاتل للجميع. وحالات الفساد المالي لدى الكثير من رجالات بعض الدول المحسوبين على التيار الديني جعلت أغلب الناس ينفرون من التيارات الدينية بشكل عام، فالمشروع الإسلامي الحضاري أكبر من الأشخاص .. إنه مشروع هداية ورشاد وإصلاح وليس مشروعاً لفساد إداري ومالي وأخلاقي. كذلك كثرت القنوات الفضائية الدينية التي تتبنى الفرقة بين المسلمين وبين أبناء المذهب الواحد، كل واحدة مرتبطة برجل دين مجتهد له أفكاره الخاصة، فمنهم المتشدد ومنهم المعتدل، والبعض منها تبث من خارج الأوطان ولا نعرف من يمولها. ناهيك عن الصحف والمجلات والنشرات الدورية التي تصدرها بعض المؤسسات المحسوبة على التيار الديني، التي تغذي الفكر الطائفي وتتبناه، وتروج للاختلاف، وتكرس شقة النزاع وتوسع دائرة التضارب كجزء من خطة ممنهجة لتشويه الشريعة الإسلامية وتمزيق الأمة. ومحاولات البعض من رجال الدين تحويل المذهب إلى دين له قواعده ومعتقداته وطقوسه المتعارضة مع آراء وأفكار بقية المسلمين من خلال إشاعة عادات وتقاليد أضيفت إلى الدين باعتبارها مقدسة والخروج عنها هو خروج عن الدين نفسه. كذلك الرجوع إلى التاريخ في الكثير من أحاديثهم بدلاً من الرجوع للقرآن والسنة النبوية، وخصوصاً الأحداث التي توالت بعد وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتثقيف عليها من خلال المنابر والمحاضرات الدينية بمناسبة أو من دون مناسبة، باعتبار تلك الأحداث شرخاً في مبادئ الدين وثقافته، ونقطة ضعف في التاريخ العربي الإسلامي. واليوم، ماذا تقول في مسلم يفجر نفسه في مصلى إسلامي لكي يدخل الجنة باعتقاده .. إنهم الدواعش خوارج العصر .. وكيف بنا اليوم نقتل بعضنا البعض يوم الجمعة بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة وهو يوم مقدس لدى جميع المسلمين، ونسبّ بعضنا البعض في بعض البلدان من على المنابر في صلاة الجمعة الموحدة، وبعدها نبكي على رموزنا الدينية .. على الرغم من المكاسب التي جنيناها من حرية الرأي والكلمة فإن انشغال العلماء والدعاة ـ كما في العراق ـ بالجوانب السياسية والطائفية المقيتة أكثر من قضايا الدين، وتحول أكثر القنوات الدينية التي تقوم بالتربية والأخلاق إلى الشق السياسي وحياة الناس العامة بعيداً عن حفظ القرآن الكريم والشؤون الدينية الأخرى أوجد فجوة كبيرة في المجتمع، قادت الكثير إلى التطرف والتعصب الطائفي الأعمى. من هنا نستنتج أن العقيدة الدينية لم يزل بها أثر كبير ـ في عصر التقنية والعلوم الحديثة ـ في نهضة الشعوب وبعث قوتها ووحدتها والعكس صحيح.
#بلا_حدود