الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

متعة العمل

جميل أن تعمل بجد واجتهاد وتثابر في عملك وتعود آخر النهار مرهقاً، وقبل أن تضع ظهرك على الأرض تشعر بمتعة الإنجاز والامتنان لله على نعمة العمل وهبة القدرة عليه وهدية وجوده أصلاً، لأن الكثير من حواليك يعيشون من دون عمل أو حرموا لذة ومتعة العمل. كثير من الناس لا يحبون العمل، ربما لأنهم لا يعون أهميته وحتمية وجوده بشكله العام ومعناه الواسع، فأهمية العمل تكمن في قول النبي صلى الله عليه وسلم «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»، تخيلوا .. الساعة تقوم والعالم ينتهي، ومع ذلك يؤكد النبي في هذا الحديث أهمية أن تعمل ولا شأن لك بالنتائج، فالمهم أن تضع بصمتك لأنك بجانب العبادة وُجدت أيضاً لبناء الأرض، ومن بنائها العمل الدؤوب، والسير في مناكبها وطلب الرزق بالانتشار في أرجاء الكون، والحق يقول «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». نلاحظ بعض الشباب اليوم يبحثون بكل الطرق عن أسباب تجعلهم يمتنعون عن العمل ويخلدون للراحة، أو أنهم يسعون بكل الطرق للغياب عن العمل أو قضاء نصف الدوام والهروب من النصف الآخر، أو قضاء نصف الوقت في الإفطار والنصف الآخر ينقسم بين النوم والمراجع وجلب الأطفال من المدارس، وغير ذلك من محاولات الهروب التي تبين غياب الشغف بالعمل وموت الإحساس بروعته. العمل شيء مهم، بل هو ضرورة من حاجات الحياة، فلا تستقيم الحياة بدونه، ولابد للإنسان منه ومن الركض خلفه، ويروى عن الفاروق رضي الله عنه أنه كان يطرد من مجلسه الشاب الذي لا يعمل، وربما وبخه أو ضربه بالدرة. واليوم مع زحمة الحياة لابد للإنسان أن يحب ما يعمل، لا أن يعمل ما يحب، كما تقول الحكمة المعروفة، فهذه الزحمة قد لا توجد للإنسان كل ما يريد من عمل، ولذلك عليه أن يحب عمله كي يبدع فيه لأن العقل الذي لا يستمتع لا يعمل بشكل جيدـ كما يقال ـ وحبك لعملك سيجعلك أكثر نشاطاً وفاعلية وأداء.
#بلا_حدود