الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المراجعات الأدبية وتعليقات القرَّاء

يقوم تطور البلدان على بناء الإنسان، ومن ركائز هذا البناء للعنصر البشري تمكينه من العلم والمعرفة والمهارات المختلفة، ليؤدي دوره في المجتمع حسب المجال الذي يتناسب مع ميوله وقدراته واحتياجات سوق العمل، ومن جوانب هذا البناء المعرفي للإنسان تنشيط حركة القراءة والكتابة في المجتمع، لأن قراءة الكتب وسيلة أساسية لحصد المعلومات والاطلاع على التجارب ورفع الذائقة وتعزيز المشاعر النبيلة ونشر الأفكار الصحيحة والآراء الحميدة، ولذلك تهتم الدول والمجتمعات بالكتب والقراءة، وتهتم بدعم حركة الكتابة والتأليف. ومن أصناف الكتابة ما يتصل بالإنتاج الأدبي الذي يشمل الشعر والقصة والرواية والمسرحية والخاطرة وغير ذلك، وهذا الإنتاج الأدبي يتم في حلقة متكاملة تشمل الكاتب والناشر والقارئ، ثم الناقد أو المراجع وهو محور حديثنا. تقوم الحركة النقدية بوظيفة التقييم بغرض التقويم، أي إنها تتفحص المنتج الأدبي وتخرج بتوصيف دقيق لمختلف عناصر البناء الأدبي، وتتلمس مختلف نقاط القوة والضعف في الكتاب، لتكتمل فائدة القارئ الذي يجب أن يتابع التحليل النقدي وردود الأفعال والتعليقات والتحليلات بعد فراغه من قراءة الكتاب، وكذلك يقوم النقد بدور مهم في إثراء خبرة الكاتب، الذي عليه أن يأخذ الانتقاد والإشادة على حدٍّ سواء بمحمل الجد ليستفيد منهما في تطوير منتجاته ومخرجاته الأدبية. وإذا أتينا إلى جوانب النقد، فمنها ما يتعلق بالأسس الفنية ومنها ما يتعلق بالسلامة والجمالية اللغوية، وهناك ما يتصل بجاذبية النص، وأيضاً يشمل النقد رسالة ومضمون الكتاب وأفكاره الرئيسة والفرعية، وإذا كان النقد من القراء وأفراد الجمهور فقد يتناول مدى توافق النص المنشور مع قيم وأهداف ومصالح المجتمع، لذلك يجب أن يتحلى كل كاتب بالمسؤولية ويحرص أن تكون نصوصه متوافقة مع ضوابط الشرع أولاً وقيم أخلاق المجتمع، وألا تضر بالأهداف والمصالح الوطنية العامة، وأنا أثير هذه النقطة لأنها تشكل محوراً مهماً خصوصاً في مجتمع يشهد حراكاً ثقافياً غير مسبوق، وهذا الحراك يأتي ضمن سياق من التغيرات الاجتماعية في المجتمع ككل، وهذا الحراك كونه في بدايته ـ وإن كان يستند إلى تاريخ من المحاولات المعدودة ـ فإنه معرض لبعض الأخطاء أو الانفلات على حساب ثوابت المجتمع نظراً للحماس الفكري وقلة الرصيد المعرفي وانعدام الخبرة الميدانية، وقبل ذلك قد يرجع الأمر عند بعض الكتاب إلى ضعف الوازع الديني، فعلى كل كاتب أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيما يكتب أولاً وأخيراً وقبل كل شيء، خصوصاً أن للكلمة المكتوبة انتشاراً وتأثيراً عميقاً ونوعياً. وبالعودة إلى صلب موضوعنا وهو يدور حول درجة أقل من النقد الأدبي، فلعدم اختصاصي لن أتحدث الآن عن النقد، ولكن عن المراجعات الأدبية وأقصد بها تلك القراءات والملاحظات التي تأتي على شكل ردود فعل من بعض القراء المتمرسين، وقد لاحظت في بعض مواقع التواصل الاجتماعي هذا النوع من القراء، الذين يتواصلون مع الكُتاب ويزودونهم بخلاصة تجربتهم مع الكِتاب، وهذا التواصل الذي أتاحته أكثر تقنيات الاتصال الحديثة مفيد جداً لتوطيد العلاقة بين المؤلف والمتلقي ولتعزيز الفهم وتقويم الأداء الأدبي، لقد شاهدت تعليقات رصينة وعميقة من بعض القراء وجهوها للمؤلفين، وهذا يساعد كثيراً على التطوير المستمر بالنسبة للكاتب، ويجعل القارئ أكثر ارتباطاً به في حال وجد انتقاداته للكاتب تتحول إلى بصمات ملموسة في الإصدارات التالية. مع تطور حركة التأليف وازدياد عدد المؤلفين والإصدارات وزيادة اهتمام القراء، فإننا سنحتاج إلى تطوير الحركة النقدية، ولكن هذه المراجعات التي تأتي من المتخصصين كالناشرين والكتاب الآخرين أو التي تأتي عبر وسائل الإعلام أو تلك التي تأتي من القراء في وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، فإنها تشكل إثراء طيباً يسهم في تحقيق الوثبة الأدبية والثقافية التي تصب في بناء الإنسان قيمياً ومعرفياً وأدبياً، فأسأل الله التوفيق للجميع.
#بلا_حدود