الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

طنش تعش أو لا تعش

التطنيش تعني التجاهل، فما أكثر استخدامها بمناسبة وبغير مناسبة، لكنها تعدّ مُسكّناً لوجع ما في حياتنا، وسياسة التطنيش تحوله لمرض مزمن يصعب الشفاء منه، فمسارات الحياة متقلبة بين حزن وفرح ورضى واستياء، وحب وكره وعزوبية، وزواج وأسرة وأبناء، وفقر وغنى وظالم ومظلوم، وقسوة وحنان، وجوع وشبع وعطش وارتواء، ونهاية كل ذلك كفن أبيض بلحظات نودع الدنيا لحساب ما كنا نعمل من شر أو خير، وحسن عبادة أم شقاء واتباع الشهوات وعند خالقنا المنتهى بين جنة أو نار. فما أكثر من يطنش رضا الوالدين، وما أكثر من يطنش وفاء الأصدقاء، وما أكثر من يطنش الإخلاص بالعمل، وما أكثر من يطنش نصيحة حب، وما أكثر من يطنش حقوق الغير. لماذا نخلط في استخدام طناشنا بسلبية، فلنطنش الزعل ونستبدله بالتراضي، ولنطنش الغدر ونستبدله بالوفاء، ولنطنش الفقر ونرتدي ثوب القناعة، ولنعش في الأرض عِيشة الملوك وعيشة الزائر المغادر، ولنعتدل بحب الحياة والاشتياق للجنة، فديننا يسر وواضح، ويحتاج لقلب نقي مسالم محب جاذب يحتوي، لا عدواني ينفر. فلو طنشنا المشاكل بلا مواجهة ستنمو، وستصعب وتتفاقم وتصل لباب مسدود، فالمواجهة بحياتنا أصبحت قليلة، أقصد المواجهة بقصد الحل لا المواجهة للتصعيد، فلنقترب من أرواح بعضنا؛ لأننا من طين واحد، وسنعود له جميعاً، ولنستخدم سلاح التطنيش لمواجهة سلبياتنا لا لتربيتها بداخلنا فتكبر وتقتلنا بخسران.
#بلا_حدود