الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

تعرّف إلى العصامية ياسمين مصطفى (1)

ياسمين مصطفى شابة كويتية نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية وحصلت على جنسيتها، وهي صغيرة ذات 8 سنوات فوجئت بالعدوان العراقي على بلدها الكويت التي تحولت فجأة من بلد حر إلى محتل، الأمر الذي اضطر معه أهلها لقبول العرض الأمريكي باللجوء إلى الولايات المتحدة، وهناك حيث نشأت وتعلمت وعملت ونجحت، وباعت شركتها الأولى، ثم ذهبت في جولة سياحية تستكشف فيها العالم من حولها، بينما تستعد لتأسيس شركتها الرابعة. لا، ليست ياسمين بالمليونيرة ـ حالياً، لكني لم أجد ما يدعو للظن بأنها لن تصبح كذلك عن قريب، فهي اكتشفت الطريق الصحيح وتسير عليه. نقطة أحببت أن أوضحها قبل البدء، ياسمين لا تتقن العربية مثلنا، ولذا الإجابات التالية هي من ترجمة محدثكم مع إضافات. نقطة أخرى يجب ذكرها، أجابت ياسمين ـ مشكورة ـ على الأسئلة التي أرسلتها إليها عبر البريد، في ساعات الليل الأخيرة، بعدما انتهت من عملها، وهو أمر قلما تجده لدى المشغولين من العصاميين فلها الشكر موصول. لنبدأ: س: أخبرينا عن طفولتك. ـ ياسمين: كان عمري 8 سنوات حين تركنا الكويت، ولأن أخي الصغير كان مولوداً قبلها بأسابيع في الولايات المتحدة الأمريكية، ما أكسبه تلقائياً الجنسية الأمريكية، لذا وجدنا سفيرين أمريكيين يدقان باب بيتنا ويسألان عن أخينا أمريكي الجنسية، وكانا يريدان العودة به إلى بر الأمان بسبب حرب الخليج التي اشتعلت فجأة. كان الاتفاق أن تسافر العائلة كلها مع أخي الرضيع، وهذا ما حدث بالفعل، وكانت فيلادلفيا على موعد معنا، حيث اختارها أبي لأن عمي كان يعيش بالقرب منها في نيوجيرسي، كما كان أبي معتاداً عليها بسبب رحلات عمل سابقة له إليها. عشنا لبعض الوقت في المدينة ذاتها، ثم خرجنا بعدها إلى أطراف المدينة، حيث كان الأمر كله بمثابة الصدمة الحضارية بالنسبة لي، فلم أتحدث اللغة الإنجليزية وقتها، وكانت الثقافة مختلفة تماماً عن الكويت، ناهيك عن قلة أو انعدام الأقارب الذين يعيشون بالقرب منا. ما أذكره عن هذه الفترة هو أن السكان كانوا من أعراق كثيرة، وكانت محال الأطعمة السريعة في كل مكان، لكن النظافة العامة كانت أقل مما اعتدنا عليه في الكويت وأنا طفلة. س: أخبرينا عن أول وظيفة لك في حياتك؟ ـ ياسمين: حين انتقلنا لأطراف المدينة، اشترى والدي محلاً ضمن سلسلة محال 7ـ11 الشهيرة، وكان عمري وقتها 9 أعوام، وكنت وإخوتي نساعد في كل شيء في هذا المحل منذ الفجر، بداية من تنظيف المحل، ترتيب البضاعة، تنظيم الرفوف وضمان عدم فراغها، وبعد قليل من الوقت كنا نقف على خزينة الدفع. خارج نطاق العائلة، كانت أول وظيفة لي نادلة في مطعم صغير (بأجر 5 دولارات في الساعة). س: مما قرأته من قصتك، واجهتك مصاعب جمة في صباك، لا جدال في ذلك، فهل هذه الصعاب هي التي مهدت لك الطريق لنجاحك اليوم؟ ـ ياسمين: أنا أرى أن الحياة ما هي إلا القرارات التي تتخذها بما توفر لك. نعم، لم تكن حياتي سهلة قط، لكن هذه الصعوبات هي التي مهدت لي الطريق لأصل إلى ما أنا عليه اليوم. كل ما أعرفه هو أني أردت الحصول على المزيد من حياتي، ولم أرد قبول الأمر الواقع، وقطعاً لم أرد أن أكون ضحية ظروفي. لقد أردت أن أشق طريقي بنفسي، ومع كل عقبة تقابلني، كنت أطور من نفسي وأتحسن. تقريباً في حياتي كلها، لم يتم لي أمر على الوجه الذي أردته له أو كما خططت له، ولا أرى أن هذا الأمر سيتغير عن قريب. قدرتي على التكيف مع كل موقف وعدم ارتباطي بالنتيجة التي أريدها، هو ما ساعدني على أن أكمل الطريق، رغم عدم ظهور أي بادرة لقرب النجاح أمامي.
#بلا_حدود