السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

حُماة الوطن .. عيون تحرس في سبيل الله

تفاعل المجتمع الإماراتي أفراداً ومؤسسات، مواطنين ومقيمين، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثاً، مع الحملة العملاقة «شكراً حماة الوطن»، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لاغياً مناسبة الاحتفالات بيوم جلوسه، موجهاً الشكر العميق إلى القوات المسلحة الإماراتية، على ما قدمته وما تقدمه دوماً لحماية الإمارات وأمنها وأمانها، داعياً أبناء الوطن لتقديم الشكر لهم، في ظاهرة حضارية تتسم بالوعي والانتماء والرقي. ولقد نجحت هذه الحملة في تحقيق انتشار كبير، حيث وصل انتشار الوسم الخاص بالحملة، إلى أكثر من 90 مليون مشاهدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما بلغ عدد المشاركات على الوسم في «تويتر» أكثر من 190 ألف مشاركة، وبلغت المشاركات ضمنها أكثر من 7000 صورة ومقطع فيديو على موقع إنستغرام بمعدل 1000 مقطع في اليوم الواحد، على مدى الأيام الستة التي تواصلت خلالها الحملة. إنه حقاً قائد فَذٌّ، ذلك الذي لم ينس أهل الثغور، المرابطين لحماية الوطن ومقدساته، وحراسة أبناء الشعب الإماراتي من المارقين والمتشددين والعداة... إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وقف –بحملته المباركة- إجلالاً لأولئك الأبطال، من الرجال والنساء الذين بذلوا الغالي والنفيس، من أجل الذود عن الوطن، واستقراره، وتقدمه، والسمع والطاعة لولاة الأمر فيه. والاحتفاء بهذه الفئة من المرابطين –الذين يستمد منهم الوطن القوة والمنعة- يدعونا إلى إلقاء نظرة فاحصة على المسيرة التي قطعتها دولة الإمارات، تعزيزاً للمكتسبات، واستشرافاً للمستقبل، للرقي بها لتتجاوز مصاف الدول والشعوب المتقدمة. وكلام نبينا يجعل القلوب الواعية تهتز، والعيون تبكي، والوجدان يتحرك ويقشعر من خشية الله! حين سطَّر لنا أحاديث كثيرة في فضل المرابطة والحراسة في سبيل الله، منها: أ- ما جاء في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري -رحمه الله-: عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها). رواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم. ب- وعن سلمان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأُجري عليه رزقه وأمن من الفتن). رواه مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي والطبراني، وزاد: (وبُعث يوم القيامة شهيداً). ج- وعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر). رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وابن حبان في صحيحه، وزاد في آخره قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (المجاهد من جاهد نفسه لله عز وجل)، وهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي. د- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل). رواه الطبراني. ه- وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله، ويجري عليه رزقه إلى يوم القيامة). رواه الطبراني في الكبير بإسناديْن، رواة أحدهما ثقات. و- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من مات مرابطاً في سبيل الله أجري عليه الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتن، وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبر). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والطبراني في الأوسط أطول منه، وقال فيه: (والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدي عليه وريح برزقه، ويزوج سبعين حوراء، وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب). وإسناده متقارب. أخي القارئ: يستفاد من هذه الأحاديث ما يلي: - الجندي في الجيش ليس شخصاً ولا ينتمي لا إلى طائفة، ولا إلى مذهب ولا إلى منطقة، بل هو رمز سيادة وكرامة وعزة الوطن، فهو درع حمايته ووقايته. - حِرَاسَةُ الْوَطَنِ شرف لا يضاهيه شرف، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، حَارِسٌ حَرَسَ فِي أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ لاَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ). [رواه النسائي في الكبرى: 8/139]. - من أراد الثواب العظيم، والدرجات العلا يوم القيامة، فليسهم في الدفاع عَنْ حِمَى وَطَنِهِ، يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَأَنْ أَبِيتَ حَارِساً وَخَائِفاً فِي سَبِيلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ رَاحِلَةٍ). - الولاء للوطن، يتجلى في السلوك الذي يترجم مشاعر الاعتزاز بالانتماء، ويصل إلى حد القبول بمقومات التضحية في سبيل حماية استقراره وكرامته وسيادته. - الدافع لمحبة الوطن ليس من قبيل العصبية أو التحزب والعنصرية، وإنما يجب أن يكون حب الوطن نابعاً من الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، وردّاً لجَميله، وتنفيذاً لأمر الله في الإحسان إلى أهله، والمحافظة على حدوده. وختاماً: فإن حماية الوطن مسؤولية تستوجب علينا واجبات عديدة، تقوم على مبادئ ومقومات ينبغي مراعاتها والالتزام بها؛ كي تتحقق المواطنة الصالحة... ولقد عرف الشعب الإماراتي بالتضامن والتسامح، والمحبة والتآخي، فلا مكان -اليوم- لمروجي التطرف بكل أشكاله، وخطابات الحقد والكراهية، وسيقف المجتمع والدولة بحزم في وجه كل ما يمس وحدة الإمارات وهويتها الوطنية، من قريب أو من بعيد، لا سيما أولئك الذين يريدون إحداث الفتن والقلاقل... وكما يعلم الجميع، أن مقدرات الأوطان ومكتسباته لم تأتِ مَحض مصادفة، بل هي ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير. محمد إِفِرخاس
#بلا_حدود