الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

كلمة السر

لقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على التعليم أشد الحرص، وبذلت الكثير من المال والجهد من أجل نشره بين أبنائها، وقد كان هذا الحرص والاهتمام نتيجة تيقن وإيمان حكامها وشيوخها الكرام، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لما للتعليم والعلم من أهمية كبرى ودور عظيم في الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن الغالي، فالعلم هو الحصن المنيع والدرع الواقي الذي يحافظ على الثروات والإنجازات ويحميها من الضياع والاندثار، كما أنه أساس التقدم ومفتاح الرقي وسبيل الوصول إلى المستقبل، وهو المعين على مواجهة القرن الحادي والعشرين، وخوض تحدياته بكل قوة وثقة. إن ميزانية التعليم في الإمارات تعتبر من أعلى الميزانيات المخصصة للتعليم على مستوى الوطن العربي والعالم، وذلك بالأرقام لا بالكلام المرسل، حيث بلغت الاعتمادات المالية المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي للعام 2015 (9.4 مليار درهم بنسبة 20 في المئة من إجمالي الميزانية). لذا لا نرى إلا اهتماماً بالغاً من قبل الدولة من ناحية الإنفاق على التعليم في الدولة بدايةً من الميزانية العالية، وإنشاء المباني المدرسية والجامعية التي أصبحت على أعلى المستويات مع تزويدها بأحدث الأجهزة التقنية التي تعين الطلاب على الإبداع والابتكار، علاوةً على المعلمين والمعلمات المشهود لهم بالكفاءة والمهنية العالية والحرص على مصلحة أبنائهم من الطلاب والطالبات. ولكننا نجد، على الرغم من كل هذه الإمكانيات والعوامل التي تقود نحو التفوق، أن هناك فريقاً من الطلاب ليسوا بالعدد القليل لا يهتمون بالدراسة، ويأتون إلى مدارسهم والكسل والعبوس ملقيان بظلالهما على الوجوه، وإذا اهتموا واجتهدوا فأيام معدودات ألا وهي أيام الامتحانات .. وهناك الكثير من الأسباب لذلك الإهمال والتكاسل لن نذكرها كلها، ولكننا سنركز على أهمها، ففي رأيي الشخصي أن كلمة السر في هذا الأمر هي فقدان الرغبة والدافعية نحو العلم والتعلم، إضافة إلى عدم بذل المجهود الكافي لتحقيق التفوق وليس النجاح، فهناك الكثير منهم أصبح هدفه النجاح فحسب وبأي مستوى لا يهم. لا أنسى ما حييت صورةً لطلاب من الصومال هذا البلد الفقير، وهم يحفظون القرآن الكريم تحت شجرة سنط بلا ورق ولا ظل، مقاعدهم الرمال في صحراء جرداء تحت شمس حارقة، وليس معهم إلا ألواح خشبية يكتبون عليها، فما الذي دفعهم إلى هذا؟ إنها الرغبة في العلم والدافعية القوية النابعة من الذات الشخصية، تلك الرغبة التي تقودهم نحو التفوق والنجاح وطلب العلم تحت أي ظرف كان. ولهذا يجب علينا بدايةً من أولياء الأمور والمعلمين وكل من في حقل التعليم وكل مهتم به أن نسعى سعياً حثيثاً إلى بثِّ وزرع الرغبة في نفوس الطلاب وإكسابهم الدافعية نحو العلم والتعلم، فهذه الكلمة (الرغبة) هي كلمة السر والمفتاح السحري لكنوز العلم والمعرفة، فعندما يرغب الإنسان في شيء ويحبه ويسعى إليه ويفعل ما عليه وما بوسعه، فلا بد أن يكرمه الله ويرزقه النجاح والفلاح مصداقاً لقوله (إنَّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَن أحسَنَ عَمَلاً). وفي الختام ندعو الجميع أن يبدؤوا فصلهم الدراسي الثاني متوكلين على الله بعزيمة وإصرار وحرص على النجاح والتفوق، لتحقيق الأهداف المرجوة، وفي مقدمتها نيل رضا الله جل علاه، وإعلاء شأن هذا الوطن الغالي على قلوبنا، وجعل رايته عاليةً خفاقةً في سماء العلم والحضارة.
#بلا_حدود