الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الضالة المفقود

 هو الحب الذي يعتبر فوق كل شيء، الحب للوطن، للأسرة، للمجتمع الذي ننتمي إليه، للعمل الذي نعتاش منه، الحب فوق كل شيء نؤمن به، الحب طلباً لرضى اللـه، الحب في صدق الانتماء إلى مكان نألفه، الحب هو أسمى العواطف وأنبلها، حب يزرع في قلوبنا موجّهاً نحو وطن وأسرة وأرض ومجتمع وشخص بعينه، لهذا نرى الكثير من جيل الشباب المعاصر ضائعين، يلهثون بحثاً عن ضالتهم، يعيشون في هروب متكرر من الواقع. لقد تعوّدت هذه الفئة الهروب من مواجهة للذات، فحين يدرك أنه اختار شريكاً غير مناسب لحياته، وتعلم مهنة لا يميل إليها، ونفذ عملاً أجبر على شيء لا يريده فالحل هو الهروب، هكذا هو الإنسان كما وصفه الرحمن سبحانه وتعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، فهو منذ الولادة إلى الوفاة يلهث تارة هنا وتارة هناك، يبحث عن ملهى عن حكاية فيها نكهة وعيشة هانئة ولذة عابرة، تجمعنا الغربة، وتجمعهم الكلمة الحلوة، وغذاؤهم اختراع تقني أو وجبة أعدت بخلطة سرية تكون شيئاً غير مستساغ، لكنه يجدها طيبة .. ترى هل وجد ضالته فيها؟ وحين تجتمع الأسرة على مائدة ترافقهم ابتساماتهم بوجود أمّ تجمع لا تفرق، صدر حنون، كلمة طيبة شعار لهم جميعاً لا يعرف النفاق والكذب مثل غيرهم، وفي النقيض نفسه تجدهم هربوا دون الجماعة إلى فرقة ونزاع، وتجمعهم بندقية وسرقة وفتنة. وجماعة أخرى جلسوا معاً ليحققوا هدفاً موحداً لحياة سليمة، بحثاً عن هدوء وسلام، في خضم الحياة العصرية، ثمة صخب يحيط بهم، لكن خلا المكان من الألفة، فبحثوا عن ضالتهم في حقل قمح وبعض فتات خبز مغمس بزيتون وزعتر، ورضوا بما قسم لهم. هي بقايا زاد طُهِي باقتدار، ولحم طير يصطادونه، فوقع بينهم خلاف، وخطفه من بين أيديهم نسر حاقد، دون رحمة دون أن يطعموه لأولادهم .. ترى هل وجدوا ضالتهم وتوحدوا دون فرقة؟ مثل هؤلاء الناس كثر في عالمنا، والقلة الصالحة ندرت في هذا الزمان، ترى هل سنجد ضالتنا فيهم؟ سؤال يحتاج لجلسات حوار واستفسار.
#بلا_حدود