الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

متاهات

 تلك المتاهات التي توجد في كل الخيوط الجميلة يأخذها التيه ويحملها ويلقيها ويفتتها ويجمعها ينثرها ويستحضرها بما نملؤها؟ بما نرممها؟ بأي شيء نوصل بعضها بعضاً كي لا نعثر فيها؟ الدهاليز التي يستوطنها الرماد ويطبع عليها آثار الحُفاة والقادمين من الجفاف والذين أصابتهم الصحوات بصفعات هائلة وتفتقت عليها دهشاتهم حتى آخر متسع. حتى أولئك النائحين في قابلة الغروب فيذكرهم بالغبن. هذه المتاهات يلوح على ناصيتها الظل الثقيل لكن لا يخلو من خيط رفيع ملون. ولكن بها أنصاف أبواب لا تكفي إلا لعين، وليست هناك منافذ من العلّية أو من ذات اليمين والشمال، أما الرواق الذي يتصدرها فنبت به نبات وحيد، هو كل ما تقع عليه أول طرفة عين حين الإقبال إليه أو انشغال الذهن به حين الإدبار عنه. لا بد أن أطول الأعمار هي سنين المتاهات، وتلك الخيوط الموصولة بينها، فبين كل خيط جميل وآخر نزغة باهتة تنتظر دوراً ومتاهة مصفوفة بين كل حدس وحدس، ونزر من رفث في شعثها المتلاطم، ثم متاهة أيضاً بدأت في ترديد الخطوات والمساومة بها مع المحايدة والأمام واستراحات المحاربين .. هكذا النقائض تكمل بعضها وترتقي النواقص لكي نبدأ رحلة الغوص والإمعان في ثناياها. الغدوف الألمعي
#بلا_حدود