الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

إدارة بارتيمو: ميسي مطبوخاً

قد يظهر للبعض جرأة الطرح وغياب الدبلوماسية في إقليم كاتالونيا، وهناك الحرص أن تظل مكتسباتها مصونة من أيدي العابثين تارةً، وأيدي المتآمرين تارةً أخرى، استناداً إلى حقيقة أن العين ترى ولكن القلب يبصر، وشتان بين الرؤية والإبصار، شأن ذلك شأن أولئك الرحّل بين واحات الصحراء، حيث لا استقرار ولا مكان آمناً طالما هناك غارات، وطالما هناك جفاف. إن إدارة بارتيمو عاثت في إقليم البارسا، واستشرى وطفا إلى سطح كل منزل ريحها لولا يفندون، فهي تعيش وفقاً لمبدأ أن (تأتي متأخراً) خير من أن (تأتي لاحقاً ولكن متى؟)، وبذلك تقبع في المنطقة الرمادية تسويقياً، حيث لا وضوح بل ضباب. من وجهة نظر الكاتب نقول إننا نعيش الفترة الرمادية للتسويق، فلا نعلم إن كان التسويق إدارة آمرة أم علماً نظرياً يخضع لأيديولوجيات، فهل هي القائد في الظل أم أنها ذلك الظل الذي يتبع إدارةً ما؟ وما يحصل من إدارة بارتيمو يجعل وجهة النظر أعلاه قائمة ليس فقط حيث هي، ولكن في كل مكان، مؤشر ذلك أننا نعاين بدايات وجود الصدع الإداري وتلكم المراحل قبيل تشكل أي فوضى، وقد تعتقدون أننا نعالج مزحة وفسحة إدارية تشكلت عن ضعف أفهام من أراد لها أن تتشكل، ولكن هذه المزحة والفسحة سيكون لهما شأن كبير في مقبل الأيام، إذ إنهما تبدوان نموذجاً سهل التقيد به. نعاين أن هناك سلطة شبه مطلقة من قبل إدارة التسويق، سواء كانت هذه السلطة تستمد هيمنتها من استباحة المواقع أو من طغيان الواقع، أو بتكوين تكتلات زمائلية أو رفائقية، وذلك على حساب الوقت، وعلى حساب باقي عناصر العمل الفاعلة، أو أخيراً بتطبيق أنظمة إدارية كالاستعارة وكالتعهيد لسد حاجة العمل الكبيرة. إن مثل هذه الخصائص ومثل هذه القوة تؤكد أهمية الدور، ولكنها تلغي أهمية المرحلة، فتعمى الأبصار عن المكتسبات، ونظراً لأنه مهم جداً فهم المرحلة وعناصرها النشطة لتتفعل الأدوار ويبرز النجوم، يتوجب إعادة النظر في شقي هذه المعادلة. ولأنها رمادية، فإن الجميع بات جاهداً في كسب ود إدارة التسويق نظراً لسلطتها التموقعية، فهي الأقرب من البوابة الرئيسة، ونظراً لقدرتها على التحرك في المياه الضحلة إذا شحت الموارد، ولقد رأينا آثار ذلك في نوعية القرارات المتخذة على كل الصعد، منها ما ألغى بعضه بعضاً، ومنها ما بني على تعسف وانعدام الرؤية، وسيستمر الأمر، فلا راحة أبداً منشودة. وجراء ذلك تراكمت الأعمال في كل بقعة إدارية، وتفاقم العجز البشري عن القيام بالمهمات، ذلك لأن الجميع مسخر لمساندة إدارة التسويق في القيام بالمهام الاستراتيجية لها طواعية وكراهية، فمن يسند يُرد الخير، وإلا فهو خارج الحسابات. ولكن، ونظراً لأن الخدمات التي يتم تقديمها تذهب قيمتها كلها لإدارة التسويق (الإدارة البطلة)، فإن باقي الخدمات كلها كمية، وتبقى الخدمات النوعية من نصيب هذه الإدارة البطلة، ولا عجب أن يزعل العم ميسي! التسويق والأمن والسلامة تعمل معاً، فالثاني يؤمّن للأول سلامته، والأول يسوق للثاني مساحات لتصيد الأخطاء هنا وهناك، فكل خطأ متوقع مقصود، وكل بات مشغولاً عن الأهم بالهم، بتصيد الأخطاء، أمر جدّ وما كان موجوداً قبيل تصدير التنظير الجديد لإدارة التسويق، وأمر لم يكن موجوداً حتى قبيل دمج بعض الإدارات. وبالخوض في الصيد والتصيد لبعض، وخرق البيانات، وفقدان المعلومات للقدسية، تجد إدارة التسويق البطلة والمقربة ضالتها ماءً عكراً تنزو فيه وتنوخ، فتحدث الثغرات التي تفكك قوة البقية وتماسكها، فتفقدها أهميتها الاستراتيجية بالغزو الإداري، وتجعلها في صورة متهالكة وقابلة للرضوخ أمام أضعف الإدارات، أنقذنا الله تعالى من شرها المستطير وشر ما يمكن أن تصنع في القضاء على الابتكار والمهنية والعطاء. ما قلناه أعلاه يشكل لب رأي الخبراء وجل ما نود الإشارة إليه، وفي ذلك يتفقون على أن المهام ذات الخصائص المشتركة تختلف تطبيقاتها باختلاف المرحلة وعناصرها، فمثلاً مهمة تنشئة الفتيان أو تعليمهم بأكاديمية لاماسيا أو كليات جامعية تخالف بطبيعتها مهمة تسهيل عملية إلحاقهم بكليات جامعية من دون تنشئة، لأن تعليم الطالب هي مهمة معلم، وكم هو البون ما بين معلم والمعلم، فالأول أمي والثاني مصنوع، وهناك نوع وسط وهو المصقول، والذي نود قوله هو أن التعليم شيء والتنشئة شيء، وإلحاق الفتيان بأكاديميات أو كليات شيء آخر. وكما أن الأعراف الحسنة تقابلها الأعراف السيئة، فأما الثانية فالقضاء أولى بالتصدي لها، وأما الأولى فهي النواة التي تشكلت منها دفاتر الأعراف والإجراءات لتشكل قانوناً. وأما تسهيل عملية إلحاق الفتيان بأكاديمية أو كليات جامعية وحتى بمدرسة فهذه تعتمد على الشخصية ذات الكاريزما (الفخرية)، وليس الشخصية (الافتخارية) ذات المنصب أو ذات الجاه أو ذات الطاقة، فالمنصب قيد ومسؤوليات، والجاه إرث وثرى، والطاقة مخزون وينتهي، وبالتالي كل ذلك يختلف تماماً عن مهمة تأهيل الفتيان لأن يكون ذلك الموظف المراد أو ذلك الميسي المنشود لدى المؤسسات التي توظف إبداعات الفتيان، ذلك أن الأصعب هو إيجاد الفرص للفتيان، وهنا يقع دور إدارة التسويق الحقيقية، ويكمن ويتموقع .. وهذه مقدمة. ولكن عندما تتشكل إدارة التسويق على الأفكار الاستحواذية، أو القيام بالمهام المطلوبة بالأصالة عن الفتيان كنوع من الخدمة، فإن المفهوم والدور التسويقي سيراوح مكانه ولن يقدم الابتكار، وإن تقدم فسيكون تقدماً خجولاً، لتعاود الاضطرابات حتى تتغير القناعات والأفكار التي بنيت عليها استراتيجيات التسويق، انتهى. ليس هذا فحسب، ستظهر ظواهر أخرى تدل على ضعف شخصية أي إدارة أو فريق عمل تسويقي، مثل هبوط معدلات الثقة مع المتعاملين في الخدمات المقدمة، وحتى يثق المتعاملون بالخدمات مثلاً وجب التوقف عن سياسة تصيد الأخطاء الناجمة عن السخط والاستباحة، ولعل ما نسمع من شد وجذب في برشلونة دليل، كذلك إيقاف تكويم العمل كله على مجموعة صغيرة من الأفراد، وبدلاً من ذلك وجبت المشاركة في الحمل والعبء، فما الذي نتوقعه من بويول من دون زوبازاريتا! فالخدمات تبدأ من أول شخص، وتنتهي مع الحصول عليها، والتوصية المثلى تكمن في التصدي للسخط، والتصدي للاستباحة، فلا يكون مسوغ الأخير شح الموارد، ويتم حل الأول بالنزاهة المهنية والعدالة الوظيفية، وهذه مقدمة ثانية. أيضاً إن ظاهرة اختراق البيانات وخرق المعلومات ليست بالحديثة، وإن كانت في أوجها هذه الفترة، ولعل في الاستعانة ببعض الشواهد إتاحة لاستيعاب الفكر الإداري المحيط بنا، فقدرة أحد الطلاب على اختراق النظام المعلوماتي قد أودى بالمخترق ليضيع مستقبله الجامعي، في حين أدى إلى ترقية القيمين على النظام، ولكم أن تتصوروا كيف يرتقي بارتيمو لمجرد أنه فضح من قبله، فهل كانت فعلته تكفي لإدارة أكبر قوة تسويقية في العالم؟ إن من لم يقم بعمله بالشكل الأمثل، وأيضاً استمرار ناقل المعلومات الاستراتيجية من غرف الاجتماعات إلى خارجها دون ردع، ليدفع بساحات العمل إلى التآكل والضعف في ظل هذا الصراع المحموم لا بد ألا يكون نصيبه الارتقاء لأعلى. نحن نقول المطرود ملحوق، ومن أراد كسب ضيوفه أتقن فهم مكونات الطبخة، واللبيب الذي يفهم.
#بلا_حدود