الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

تيري فوكس: ماراثون الأمل (1-2)

جاء ميلاد تيري فوكس في 1958 في كندا، واشتهر في صباه بلعب كرة القدم والرجبي وبيسبول، على أنه لم يتقن أياً من هذه الرياضات ولم يحقق نتائج ملموسة فيها. في عام 1976 وأثناء قيادته السيارة عائداً لبيته، تشتت تركيزه للحظة ما جعله يصطدم بمؤخرة شاحنة أمامه، ولم يصب سوى ببعض الخدوش في ساقه اليمنى. بعدها بدأ يلاحظ بعض الألم في ركبته اليمنى لكنه قرر تجاهله لبعض الوقت حتى استشرى الألم ولم يعد بمقدوره تحمله. في المستشفى أخبروه أنه مصاب بنوع من سرطان العظام في ركبته اليمنى وكان الحل الوحيد بتر الساق اليمنى كلها واستبدالها بأخرى صناعية، مع تلقي العلاج الكيمياوي بعد الجراحة لمعالجة السرطان. أخبر الأطباء تيري أنه بفضل بعض أبحاث السرطان الحديثة فإن فرصه في الحياة بعد إصابته هذه ارتفعت من 15 في المئة إلى 50 في المئة من الحالات المصابة به. هذه المعلومة تركت أثرها في نفس تيري الذي أيقن أهمية إجراء الأبحاث الطبية على علاج السرطان. استمر تيري في تلقي العلاج الكيمياوي مدة 16 شهراً بعد بتر ساقه اليمنى في مركز طبي، هناك حيث راقب عن كثب غيره من مصابي السرطان وهم يسقطون الواحد تلو الآخر. على الجهة الأخرى، لاحظ الأطباء الروح الإيجابية لدى تيري والتي أسهمت بشكل كبير في نجاح علاجه وزيادة فرصه في البقاء حياً. كان السرطان مرضاً غير مشهور في ذلك الوقت، على الرغم من انتشاره بين المرضى، ولذا قرر تيري عمل شيء ما بخصوص مرضه هذا، شيء يجلب الشهرة والاهتمام العالمي بهذا المرض العضال، وفي الوقت ذاته يسهم في جمع التبرعات المالية لتمويل أبحاث معالجة السرطان. قبل خضوعه لجراحة الاستئصال والبتر، قرأ سيرة ديك تروم، أول عداء ماراثون بطرف مبتور يكمل سباق نيويورك حتى نهايته، الأمر الذي جعل تيري يبدأ برنامجه التدريبي الخاص مدة 14 شهراً للاستعداد لجري مسافة الماراثون، لكن الأمر لم يكن سهلاً البتة، ذلك أن أول 20 دقيقة من بدء أي تدريب كانت الأشق والأصعب، تجلب له الألم والالتهابات والأوجاع، فهو كان يثب على قدمه ويتحمل ألم القفز والهبوط على الساق الصناعية. بعد فترة من التدريب، اعتاد تيري على الألم واكتسب مناعة ضده. الماراثون الأول في أغسطس 1979 أكمل تيري أول سباق ماراثون له، حيث حل الأخير، متأخراً بعشر دقائق عن آخر عداء في السباق، لكنه قطع خط النهاية وسط تصفيق ودموع المشاهدين والمشاركين في السباق. بعدها كشف تيري عن خطته لعائلته. نظر تيري في أمره، فلم يجد أفضل من أن يجري كل يوم مسافة الماراثون، على أمل جمع مليون دولار كندي على سبيل تبرعات لدعم أبحاث مرض السرطان. كان هدفه في البداية جمع مليون دولار، ثم بعدها رفع سقف آماله إلى عشرة ملايين دولار، ثم 24 مليون دولار، كناية عن جمع دولار واحد من كل مواطن كندي، حيث كان ذلك تعداد سكان كندا في هذا الوقت. غير مشهور.. غير مدعوم.. غير يائس راسل تيري الجمعية الكندية لمرض السرطان طلباً لدعمهم له، فنظروا إليه بعين الشك، ووضعوا بعض الشروط التي عليه توفيرها قبل أن يدعموه، ومن ضمنها شهادة طبية من طبيب تؤكد قدرته على الجري كل يوم، لكن تيري كان يعاني – ضمن أشياء كثيرة – تضخم قلبه وهو أمر شائع لدى الرياضيين. كذلك راسل تيري العديد من الهيئات المانحة طالباً ساقاً صناعية تناسب الجري وبعض الأحذية الرياضية وسيارة تسير بجانبه لتوفر له العناية الطبية وبعض المال ليساعده على تحقيق حلمه، الجري من شرق كندا إلى غربها. على الرغم من خيبة أمله من ضعف وقلة الردود التي حصلت عليها رسائله، لكنه قرر تنفيذ خطته بما توافر له من مقومات. البداية .. في 12 أبريل 1980، غمس تيري قدمه في مياه المحيط، وملأ زجاجتين من مائه، على أمل إفراغهما في المحيط الأطلسي بعدما ينجح في بلوغ هدفه. كانت البداية صعبة، مملوءة بالطقس القاسي والأمطار والثلوج، وسائقي السيارات الذين اعترضوا طريقه وصعبوا عليه العدو. كان تيري يستيقط في الرابعة صباحاً ويجري 12 ميلاً صباحاً، ثم يستريح ويكمل 14 في المساء. رافق تيري في رحلته صديق ثم حل أخوه محله بعد فترة من الوقت.
#بلا_حدود