الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

احذروا جنوح الشباب

كثيرة هي القضايا التي تسجل ضد الأحداث الذين ينتقلون من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب، وتنسب إليهم جرائم ارتكبوها دون وعي منهم، مثل السرقات التي تتكرر بين البعض من أقرانهم وداخل أسرهم. ومعظم هذه القضايا تحدث معهم نتيجة ظروفهم الأسرية الاجتماعية، من أبرزها التفكك الأسري أو الفقر أو العنف الذي يستخدمه الآباء مع أولادهم لعدم إدراكهم خطورة أساليب التعامل، وتأثيرها في حياتهم. كثير ممن أعرفهم من الصديقات يلتزمن الصمت إزاء معاناتهن المريرة، وكان معظمهن يتبادلن النظرات في أحد المواقف المحزنة التي لا أنساها حين كنت في المدرسة الثانوية، حين قررنا جميعاً المشاركة في رحلة مدرسية، واعتذرت إحداهن مؤكدة أنها لا تستطيع أن تذهب، لأنها لن تتمكن من دفع تكاليفها، وخشية أن نحرجها أخبرناها أن المرشدة الاجتماعية ستدفع لبعض الفتيات من صندوق المدرسة الخيري، وسوف تسجل اسمك بينهن، فقالت لا لا سوف أحاول الدفع غداً، ولكنها في الغد جاءت مكفهرة الوجه حزينة، والتزمت الصمت قائلة: اذهبن بالتوفيق. وهكذا مضينا في اليوم التالي، وفوجئنا بوجودها في الحافلة التي ستقلنا إلى رحلة المدرسة، دون أن تتحدث إلينا، وتخبرنا عن قصة وجودها، وهي التي أكدت اعتذارها، لتؤكد لنا المعلمة أن اسمها في مقدمة الطالبات اللواتي دفعن للرحلة، واستغربنا سلوكها حينها، وهي التي ملأت حقيبتها بالأطعمة المختلفة والمكسرات وتوابعها التي تباع بسعر غالٍ. أيقنت حينها أنها ليست طالبة سوية، ومع الأيام اكتشفت أنها ممثلة كبيرة ومحتالة، وتختلق القصص كي تبرر ظروفها القاسية مع أسرتها، مثل هذه وغيرها من القصص تسجلها دور الأحداث التي تؤكد سبب جنوح الشباب والأطفال اليافعين في بداية حياتهن، دون أن يعيَ الآباء خطورة تعاملهم مع الأبناء التي تنعكس سلباً عليهم في مراحل متقدمة من العمر. بتول خليل
#بلا_حدود