السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

الزمن الجميل

كلما تستمع إلى أغنية قديمة أو تشاهد فيلماً من الأربعينات أو عملاً تلفزيونياً أو مسرحياً، بعد نهاية الاستماع أو المشاهدة تقول «الله» من قلبك على ما سمعت وما رأيت، وتود الاستماع والمشاهدة مرات ومرات، وتتذكر الأحداث والمشاهد وبالتفاصيل، لماذا؟ لأن هذا العطاء قد ترك أثره عليك وعلى من بجوارك ولسنوات طويلة، ولك أن تربط بين الأحداث التي تمر بها وما سمعته وشاهدته، فالأغنية قديماً كانت لها كلماتها الرقيقة العذبة بعيداً عن الإسفاف، عكس أغنية اليوم التي لها مؤلف وملحن ومطرب لا يمتون للأغنية الأصيلة بأي صلة، لا كلمة ولا لحناً ولا أداء. وقديماً سئل موسيقار الأجيال الفنان محمد عبدالوهاب: يقولون إن أركان الأغنية ثلاثة، المؤلف والملحن والمطرب، قال لهم بل الأركان أربعة المؤلف والملحن والمطرب والجمهور .. وأصاب الراحل عبدالوهاب فيما قاله، وبعض الجمهور يشجع الأغاني التي لا تستحق أن تسمع، وخسارة فيها اللحن والأداء.. ويقولون الجمهور عايز كده. كثير مما نسمعه هذه الأيام أغانٍ لا لون لها ولا طعم ولا رائحة، بل يدعو بعضها للانحلال وقلة الأدب وخدش الذوق والحياء، وأحياناً يدعو للتعصب .. كانت هناك في الماضي لجان لا تجيز إلا الأعمال الراقية والجميلة، ولا يمكن إذاعة أي عمل إلا بعد المرور على اللجنة الفنية المتخصصة، والمؤلفة من عمالقة الطرب والموسيقى والتأليف، ولهم الحق في منح أو منع المطرب من الاستمرار والتوقف بعد معاناة وامتحانات وإعادة ومجهود. من ينظر إلى تاريخ سيدة الغناء العربي أم كلثوم، وكم عانت وضحّت وصالت في القرى وجالت في المدن، على الرغم من أن صوتها كان يشفع لها في أول كلمة تنطقها، ومرت على لجان ولجان حتى أجازوا صوتها، لم تعد اليوم هناك لجان أو غيرها، إنما هي برامج تجيز ولا تجيز حسب المزاج العام، وعدد الذين صوتوا لمصلحة أحد المتقدمين لمهنة مطرب، وأحياناً تدخل فيها مآرب أخرى، ولا يتم الكشف عنها إلا بعد فوات الأوان.
#بلا_حدود