الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

كم من المال ستربح من 5 دولارات في ساعتين؟ (3-3)

التكرار جلب المزيد من الإبهار عبر السنوات التي تلت هذه التجارب، كررت تينا السؤال على المزيد من الطلاب، وكل مرة عرضت شيئاً مختلفاً، وكان أشهرها بطاقات لاصقة Post-it Notes ومرة أخرى جاءت النتائج مبهرة، حتى إن هذا السؤال تحول لمسابقة عالمية تشارك فيها آلاف مؤلفة من الفرق الموزعة على دول العالم، والنتائج المبهرة لم تتوقف يوماً. ما الذي حدث فعلياً في كل الأمثلة السابقة؟ ببساطة، حين تنزع عن أي مشكلة كل قيودها وتتخطى حدودها، وتفكر بشكل جديد تماماً، بلا حدود أو قيود، ستأتي بنتائج تبهرك. إذا اقتنعت بأن الكون متآمر ضدك أنت وأنه لا حل لمشاكلك، فأنت ستحصل على ما أنت مقتنع به، لكن إذا خالفك أحدهم الرأي ولم ير ما ترى، فراقبه وهو يحل مشاكله ويقلع نحو النجاح، بينما أنت قابع في قناعتك. تعليم المدارس لا يكفي أمام اختبارات الحياة هذه الأمثلة تؤكد لك حقيقة يجب تكرارها. في المدارس علمونا أنه يوجد حل وحيد لكل مشكلة، وهذه كذبة وافتراء. حين تخرج للحياة، ستدرك فوراً أن مشاكل الحياة لها عدد لا نهائي من الحلول الممكنة، وأن القيود والحدود التي تكبح جماح خيالك هي من صنعك أنت. في المدرسة يقيموك بمفردك، في حين أن الحياة تقيمك بالفريق الذي جمعته حولك وتعمل معه. في المدرسة، يغضبون عليك إذا نظرت في كتاب أو مرجع وقت الاختبار، في حين أن الحياة ما هي إلا اختبار مفتوح، تستطيع أن تنظر في جميع الكتب والمراجع لتحل اختبارات الحياة. في المدرسة، يعاقبون من يفشل، في حين أن الحياة تعاقب من لا يعيد المحاولة المرة تلو المرة حتى ينجح ويحصل على مكافآت الحياة. الفرص كثيرة جداً، وفيرة مثل حبات الرمال، لكنها تنتظر من ينقب عنها ويكتشفها. يمكنك أن تقضي وقتك في عصر الليمون وبيع العصير، أو غسيل السيارات، أو تبدع مثلما فعل هؤلاء الشباب. كذلك، حين تفكر على نطاق عملاق، وتتحرر من قناعات استحالة حل مشاكلك، فنتائج هذا التفكير وهذه البصيرة تكون عظيمة. (كلما عظمت المشكلة، كلما كبرت الفرصة. لن يدفع لك أحدهم مالاً لتحل ولا مشكلة). – فينود خصلة، أحد مؤسسي شركة صن سيستمز: The bigger the problem, the bigger the opportunity. Nobody will pay you to solve a non-problem. – Vinod Khosla ترى تينا أن دور الجامعات والمدارس يجب ألا يتوقف على ملء العقول بالعلوم، بل يجب كذلك تعليم هذه العقول أنه لا توجد مشاكل بلا حلول، وأن تأخر الحل ليس لأن المشكلة عويصة، بل لأن العقل لم يتخط بعد الحدود التي وضعها قبل أن يفكر في حلول لهذه المشكلة. من هو العصامي الحق؟ ترى تينا أن العصامي الحق هو من لا يهاب المشاكل، بل على العكس، العصامي هو من تزيده المشاكل تألقاً وبريقاً، وهو من لا يهتز تحت تأثير أي مشكلة صعبة. العصامي هو محترف حل المشاكل، يفكر بشكل غير تقليدي، لا يعرف حدوداً ذهنية يقف عندها عقله. العصامي هو من لديه مهارات قيادية، ومهارات تفكير إبداعي، يعرف كيف يجمع حوله فريقاً مبدعاً، ويعرف كيف يتفاوض، وكيف يبدع، وكيف يتخذ القرار السليم في الوقت السليم. إذا لاحظت، كل هذه الخصال والصفات تحصل عليها حين تواجه مشاكل الحياة وتعمل على حلها، المشكلة تلو المشكلة. إذا لم يساعدك المجتمع، ساعده أنت قبل أن أنهي، أود أن ألفت الانتباه إلى التفاعل الإيجابي للمجتمع مع محاولات هؤلاء الشباب. لم أجد ذكراً للسخرية أو الاستهزاء أو تحطيم المعنويات. اشترى مجتمع الطلاب عصير الليمون، ودفعوا مقابل غسل سياراتهم، ومقابل نفخ إطارات دراجاتهم، ووافقت الشركة على شراء الدقائق الثلاثة ووافقت الجامعة على عرض الإعلان، وهكذا. لو لم تكن صاحب فكرة إبداعية، فعلى الأقل لا تسخر ممن يظنون أن أفكارهم كذلك. لو لم تجد من يساعدك، فهذا ليس مبرراً لكي لا تساعد من يطلبون المساعدة.
#بلا_حدود