الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

أهمية التعليم الأساسي

يدخل الأب إلى روضة أطفال حكومية لتسجيل ابنه فيها، ويرسم في مخيلته أفضل الأمنيات التعليمية متوقعاً اكتساب ابنه لها في الأيام القليلة المنتظرة، ويمر أول شهر دراسي وإذ بهذا الأب يلاحظ أن ابنه لم يأت بشيء جديد من هذه المدرسة، لا سيما بالنشيد الوطني الذي يردده الطلبة كل صباح في الطابور والتمارين الرياضية التي اعتاد عليها بعد النشيد الوطني. يرفع الأب سماعة الهاتف لمناقشة معلمة ابنه حول البرنامج الدراسي المتّبع وكيفية توزيعه خلال الفصل، ليكون ردها أنه أول شهر دراسي، وغالباً ما يكون هذا الشهر للتنسيق والترتيب من حيث اعتماد كشوف الطلبة والمعلمات ومعرفة أماكن الفصول والتواصل مع أولياء الأمور و.. و.. و.. إلخ. يقتنع الأب برد المعلمة المنطقي ويواصل أمنياته التعليمية لابنه، وإذا بمضي ثلاث أشهر والابن ما زال لا يتقن حرفاً واحداً عربياً كان أم إنجليزياً، لم يكتف الأب هذه المرة بالاتصال الهاتفي بل قرر الذهاب للمدرسة لمعرفة أسباب عدم تلقي ابنه التعليم المناسب. كان أول شخص في مواجهة هذا الأب هي «مديرة المدرسة»، كان يتساءل في نفسه: هل المديرة تعاني نفس مشكلتي مع أبنائها أم أن ابني ضعيف دراسياً ولا يستوعب شيئاً؟ وبهذا التساؤل قرر أن يغير السؤال بدلاً من الاستفسار عن سبب عدم تلقي ابنه التعليم المناسب بسؤال المديرة هل لديك ابن يدرس في هذه المدرسة؟ فأجابت: نعم لدي ابن في رياض الأطفال ولكن ليس في هذه المدرسة، ابني في مدرسة خاصة وليست حكومية، غرابة ترتسم على وجه الأب!، الأب: لماذا ابنك في مدرسة خاصة؟ المديرة: هكذا .. أعتقد أنهم أفضل تعليماً. كارثة كبيرة إذا كنت تعلم بمصدر الخلل وتتجاهله مثل هذه المديرة، هي متيقنة أن البرنامج التعليمي في مدرستها ضعيف، ولا يفيد الطلبة، وعلى الرغم من ذلك مستمرة فيه غير مبالية بالتأثير السلبي في الطالب في المراحل التالية لرياض الأطفال. مديرة المدرسة مثال للكثير من المعلمات غير المباليات بأهمية التعليم الأساسي ودوره في تنشئة الطالب. إن المنهجية التي تبعتها وما زالت تتبعها وزارة التربية والتعليم هي المنهجية المثلى لمساعدة وتأهيل الكادر البشري المواطن للقيام بالأدوار التعليمية بكفاءة، وهي سياسة نبعت من فكر حكيم الحكماء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لذلك علينا حمل هذه المسؤولية بكل إخلاص وأمانة ونتذكر دائماً أن بناء الجيل من المرتكزات الأساسية في الحفاظ على نهضة الدولة ورقيها. أرى أن تعيد وزارة التربية والتعليم النظر في البرامج التعليمية لرياض الأطفال بحيث تؤهل الطالب للصف الأول مستوعباً قدراً كبيراً من أساسيات التعليم، وزيادة الساعات المخصصة للدراسة مقارنة بالساعات المخصصة للألعاب.
#بلا_حدود