الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

لا تكن ممن ينهى ولا ينتهي

كثرت التقاليد الفاسدة التي شاعت في المعاملات بين الناس، فكثير من الناس يصخبون ولا يعملون، قال تعالى: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان 19. وقال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف 2 – 3. وكثير من الناس ينهون ولا ينتهون، ويأمرون بما لا يأتون، قال تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُم) البقرة: 44. ويصفون العبر ولا يعتبرون، ويرجون الآخرة بغير عمل، يحبون الصالحين ولا يعملون عملهم، قال تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) مريم 96. وكثير من الناس يدّعون الوطنية ويتهربون من دفع الضرائب، وكثير من الناس يتشدقون بألفاظ الحرية والكرامة ولا يراعون للعمل حرمته، ولا للوطنية مسؤولياتها، يتغنون بحب الوطن ولا ينتهون عن نهب ثرواته والتآمر عليه. والإسلام الحنيف يحُث الإنسان على حب الوطن؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبدالله بن عباسٍ (رضي الله عنهما) أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ» رواه الترمذي. وكثير من الناس ينكثون العهود، ويخلفون المواعيد، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفي بعهده، ولم يعرف عنه في حياته أنه نقض عهداً قطعه على نفسه، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) النحل: 91 – 92. وقد جعل الله تعالى من نقض العهد بمنزلة الحيوانات قال تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ) الأنفال: 55 – 58. وكثير من الناس يدعون التدين ويتظاهرون بالورع والتقوى، وهم أبعد ما يكون عن روح الدين، وكثير من الناس يؤْثرون الدعة والراحة والاستكانة .. إلخ. وكل هذه المظاهر تتنافي مع الوطنية الصحيحة، فهي تقوض أركان المجتمع، وتفقد الأفراد حس العدالة والرحمة إذ تقطع بينهم أسباب الثقة والإحسان. ولذلك يجب على الجماهير والصفوة أن ينتهوا عنها خير لهم.
#بلا_حدود