الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

طباخ السُم آكله

قاب قوسين، تحكم الحلقات، تتكور المتاهات وتنأى عن المسلّمات، وتغور في سبات تلو سبات، أجل كانت محنة تغلغلت في العظام ديدنها لؤم اللئام، نبشت القبور واقتلعت جذوع التمور، وبانت جرداء في الحقول. رباه ما كنه تلك المرارة تقدح الشرر لهيباً مستعراً، تنتشي على دماء الضحايا وترقص فخراً على أجساد الأبرياء. غوغائيات طافت على عقول الشرفاء ونفثت السموم في شتى الجهات، يميناً، يساراً، شرقاً وغرباً، ناوشت الصالحين وأزت العارفين، واشمأزت من المخْلصين، كشرت عن الأنياب، وخدعت الصحاب، وأشارت بزعانف حمراء تترصد الضحية في مصائد كيدية. دأبها حراك فوضوي لا ترعوي أو تهتدي، أو ترتوي. ولم تنضوِ .. تحيل العسل علقماً والشهد كَلماً، تمضغ الغراء مراء بنهَمٍ واجتـــراء .. لا تبدِ أسفاً، على ما مضى أو هو آت. اكتوى بنارها الجموع، لسعتهم بنيران حارقة ومساقات (مارقة) تعبث في كيدها كما تشاء، ظلامها ظليم، ونهارها جحيم، تتخبط عشواء في جميع الأوقات، تنأى عن دروب الحق، وترغب عن الهواء الطلق، والصحو والدفء .. تتلمس الحمق لُبداً، وتنغمس في المراء ثملة، لا تعييها الحماقة وغدت ديدنها وتوأمها. كلمح البصر أو أشــد، وانفجر السيل من علٍ .. حط جنده وفاض الكيل من غضب، اقترب، رويداً رويداً، همة وعلواً، استشاط غيظاً وغضباً، صبراً جلداً .. صادحاً مدوياً مرعباً .. إلى أين تمضي أيتها المتاهة؟ ألا زلت تمرحين شمالاً وجنوباً، تهدمين الديار وتشعلين النار، تهيضين أعشاش العصافير، فتهوي على الأرض الخضراء والبساتين الفيحاء. تشرئب بمخالب مسنونة تجزي نواة القلوب الندية، لكن هيهات هيهات، أتتعظ الحيات، وقد اعتمل في جوفها سم رعاف، تحفى في العراء، بلى تجرعت الهذيان بهتاناً ودهاء .. اكتنفها الضمور والانكفاء، وها هي فاغرة الأفواه زبداً ورغاء .. سقطت أرضاً صارخة دهاء دهماء جلاء، بلاء، خواء، خ خ .. (طباخ السم آكله).
#بلا_حدود