الأربعاء - 16 يونيو 2021
الأربعاء - 16 يونيو 2021

كم من المال ستربح من 5 دولارات في ساعتين؟

ماذا كنت لتفعل لو أعطوك 5 دولارات وساعتين من نهار لتستثمرها؟ هذا كان عنوان الفرض / الواجب الدراسي الذي أعطته الأستاذة الجامعية «تينا سيلج» Tina Seelig لطلابها في جامعة ستانفورد الأمريكية، ضمن منهج تعليم العصامية. انقسم الطلاب إلى 14 فريقاً لحل هذا السؤال، وحصل كل فريق على مظروف فيه المال، وكان الشرط: لكل فريق مطلق الحرية في التخطيط والتفكير، لكن فور أن يفتح كل فريق مظروفه، يبدأ حساب الوقت (الساعتين). هذا الفرض المدرسي جاء في يوم الأربعاء، وكان مساء يوم الأحد موعد إرسال كل فريق نتائج ما فعله إلى تينا، ثم في صباح يوم الاثنين يقف كل فريق ليحكي ماذا فعل وماذا حدث معه خلال 3 دقائق. ماذا كنت أنت لتفعل لو كنت مكان هؤلاء الطلاب؟ هل كنت ستقامر بالمال؟ تشتري يانصيب؟ إلخ .. هذه النوعية من الأفكار تدل على عقلية تخشى المخاطرة، ولذلك فلن تحقق مكاسب كبيرة. التفكير العقلاني سيقول: خذ المال واشتر ليموناً واصنع عصير ليمون ثم قم ببيعه. هذه فكرة ممتازة لمن يريد ربح دولارات معدودة. إلا أن هؤلاء الفرق الأربعة عشر كانت لديهم أفكار أفضل بكثير، أفكار ستبهرك. استمر في القراءة! وضوح الرؤية بداية الإبداع جاءت النتائج لتوضح أن الفريق الذي ربح أكبر قدر من المال لم يستخدم المال المقدم، إذ أدرك الفريق أن تركيز تفكيرهم على القدر المحدود للمال المقدم لهم سيجعل المشكلة ضيقة للغاية، ما سيحد من الأفكار الممكنة لحلها. لقد فهموا أن الدولارات الخمسة هي لا شيء، ولذا تحولوا لتفسير المشكلة والمعضلة بشكل أوسع على الصورة التالية: ما الذي يمكننا فعله لجمع المال إذا بدأنا من لا شيء؟ (وضوح الرؤية أول شرط للحصول على نتائج مبهرة). بعدما بسطوا المشكلة، أصبح بإمكان الطلاب التفكير في حلول مبتكرة، ولذا أطلقوا كل العنان لمخيلتهم للمجيء بأفكار غير تقليدية. ابحث عن مشكلة وقدم حلك لها أحد الفرق وجد أن هناك مشكلة عامة تواجه أغلب من يسكنون البلدة بالقرب من الجامعة، ألا وهي ساعات الانتظار الطويلة لدخول المطاعم القليلة فيها، ولذا تفتق ذهنهم عن فكرة جميلة، قام كل عضو في الفريق بحجز موعد في مطاعم البلدة، وعند اقتراب كل موعد، عرض كل عضو على زبائن كل مطعم والمنتظرين دورهم للدخول شراء الحجز المسبق لكل عضو بمقابل مالي وصل حتى 20 دولاراً، وهو ما نال قبولاً من قطاع عريض من المنتظرين الذين اختاروا عدم إضاعة الوقت والوقوف في الطوابير. لاحظ النتائج وعدِّل خططك وفقاً لها بعدما انتهى هذا الفريق من بيع حجوزاته الأولية، لاحظوا أشياء كثيرة، أولها أن العضوات من الجنس الناعم كان لهن الحظ الأوفر والسهولة الكبرى في بيع حجوزاتهن، ربما لأن الناس تثق في البنات والشابات أكثر حين يبعن لهم. بناء على هذه الملاحظة، ولأن هناك المزيد من الوقت، قرر الفريق تركيز العضوات على المبيعات، بينما الشباب يذهبون لمزيد من المطاعم لحجز المزيد من المواعيد، بينما تقوم العضوات ببيع هذه الحجوزات. المقابل الملموس يسهل الصفقة الملاحظة الثانية كانت أن المطاعم التي توزع أجهزة النداء (بيجر / Pager) لتنبيه حاجزي المواعيد بأن موعدهم أزف وأن عليهم دخول المطعم لشغل الحجز، هذه المطاعم كان بيع مواعيدها أسهل، ذلك لأن الفتيات كن يقبض المال، ثم يسلمن كل مشتري البيجر ليعلم بحلول وقته، وفي الوقت ذاته كن يأخذن من المشتري البيجر الخاص به. بعدها لاحظ الفريق أن هذه البيجرات والمرتبطة بمواعيد حجز متأخرة، كان يمكن إعادة بيعها حين يقترب موعدها، إضافة إلى الحجوزات الأخرى للفريق. لا تخجل من بيع خدماتك فقد يُقبل عليها الجمهور فريق آخر كان لديه طريقة أبسط، إذ عرضوا على رواد الجامعة من راكبي الدراجات الهوائية قياس ضغط الهواء في إطارات دراجاتهم، بدون مقابل مالي، مع إمكانية نفخ الإطارات ذات الضغط المنخفض مقابل دولار واحد. في البداية، شعر أعضاء هذا الفريق بالخجل، لأن ملء الإطارات بالهواء كان متوفراً في محطة وقود قريبة وبدون مقابل مالي. ما حدث بعدها – وكان بمنزلة المفاجأة لهم – هو الإقبال الواضح على هذه الخدمة من جمهور راكبي الدراجات الهوائية، والذين وافقوا كذلك على دفع مبلغ الدولار. وبعدما شعر الفريق بتحسن نفسي، قرروا عدم طلب دولار مقابل نفخ الإطارات، بل طلبوا التبرع بأي مبلغ مالي مقابل هذه الخدمة. في مفاجأة ثانية، وجد الفريق أن الجمهور تبرع بما هو أكثر من الدولار، وربح الفريق مبلغاً مالياً أكبر من توقعاتهم. https://www.shabayek.com/blog
#بلا_حدود